إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل السادس
ثم قال: متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنه لأجل نبي يخرج في أرض تهامة، مهاجره إلى المدينة، اسمه في قومه الأمين و في السماء أحمد، و هو من عترة إسماعيل بن ابراهيم لصلبه، فو اللّه إنه لهو؛ ثم ذكر أن بحيراء سأله ٧ عن نومه و يقظته و أموره، فوافق ذلك ما عند بحيراء من صفته، فأكب عليه بحيراء يقبل رجليه و يقول له: يا بني ما أطيبك و أطيب ريحك يا أكثر النبيين أتباعا، يا من بهاء نور الدنيا من نوره، يا من بذكره تعمر المساجد، كأني بك قد قدت الأجناد و الخيل الجياد، و تبعك العرب و العجم طوعا و كرها، و كأنني باللات و العزى قد كسرتهما و قد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك، تضع مفاتيحه حيث تريد، كم من بطل من قريش و العرب تصرعه! معك مفاتيح الجنان و النيران، معك الذبح الأكبر و هلاك الأصنام، أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل الملوك في دينك صاغرة مهينة، فلم يزل يقبّل يديه مرة و رجليه أخرى و يقول: لئن أدركت زمانك لأضربنّ بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند، أنت سيد ولد آدم و سيد المرسلين و إمام المتقين و خاتم النبيين، و اللّه لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة فرحا بك، و اللّه بكت البيع و الأصنام و الشياطين فهي باكية إلى يوم القيامة، أنت دعوة ابراهيم و بشارة عيسى، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية إلى أن قال لأبي طالب: إنه كائن لابن أخيك النبوة و الرسالة و يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى و عيسى : [١].
٥٠- و قال: حدثنا أبي قال حدثنا علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان رفعه في حديث خروج النبي ٦ مع عمه أبي طالب إلى الشام و ضيافة بحيراء لقريش: أن بحيرا قال لأبي طالب: رد هذا الغلام إلى بلاده فإنه إن علمت منه اليهود ما أعلم قتلوه، فإن لهذا شأنا من الشأن هذا نبي هذه الأمة، هذا نبي السيف [٢].
٥١- و بهذا الإسناد عن عبد اللّه بن محمد عن أبيه و الهيثم بن عمر المزني عن عمه عن يعلى النسابة عن خالد بن أسيد بن أبي العاص و طليق بن أبي سفيان بن أمية في حديث: إنهما سمعا كبير الرهبان و قد رأى النبي ٦ في طريق الشام، و كان
[١] كمال الدين: ١٨٢ ح ٣٣.
[٢] كمال الدين: ١٨٨ ح ٣٥ من الباب ١٤.