إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الرابع عشر
قال: و فيه أيضا قول المسيح للحواريين [١]: إني أذهب و سيأتيكم الفارقليط [٢]
[١]- هذه خلاصة آية ٧ إلى آية ١٤ من الاصحاح ١٦ من إنجيل يوحنا، و هي هكذا في الترجمة العربية:
«لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي (بدل كلمة فارقليط في أصل الإنجيل اليوناني).
و لكن إن ذهبت أرسله إليكم، و متى جاء ذاك يبكت العالم خطية و على بر و على دينونة: أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي، و أما على بر فلأني ذاهب إلى أبي و لا ترونني أيضا، و أما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين، إن لي أمورا كثيرة أيضا لا أقول لكم و لكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، و أما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به و يخبركم بأمور آتية، ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي و يخبركم».
[٢] كلمة «فارقليط» الموجودة في المواضع المتقدم ذكرها من الإنجيل السرياني قد ترجمت في الإنجيل العربي المنتشر في زماننا ب (المسلي) و في الإنجيل الفارسي ب (تسليت دهنده) و لكنه مبني على أن يكون أصل لفظة فارقليط في الإنجيل اليوناني المأخوذ عنه الإنجيل السرياني (فاراقليطوس) و هي في اللغة اليونانية بمعنى المسلي.
و أما بناء على أن أصلها في الإنجيل اليوناني (فريقليطوس) فهي في اللغة اليونانية بمعنى (محمد في العربية.
و قد اعترف بكون معناها (محمدا) حتى المسيحي المتعصب صاحب كتاب «ينابيع الإسلام» الذي ألفه في رد الإسلام المترجم بالفارسية ص ١٥٣.
و في كتاب «أنيس الاعلام» لبعض القسيسين من بلدة الرومية من بلاد إيران الذي يعيش فيه جماعة من النصارى، ألفه بعد التشرف إلى الإسلام، ذكر في وجه إسلامه: أنه اشتغل في عنفوان شبابه بالتحصيل عند بعض القسيسين ثم ارتحل إلى جماعة من القسيسين منهم آبي يوحنا بكير، و القسيس يوحنا جان، و رابي عاژ، و غيرهم و تلمذ عندهم حتى تخرج إلى قسيس من أعاظم القسيسين من الكاتوليكة كان يحضر في درسه قريبا من أربعمائة تلميذ، و كان يحضر في درسه و يستفيد من علومه، قال و كان يخصني من بين تلامذته بالإعزاز و أعطاني مفاتيح الكليسا إلا مفتاحا صغيرا لبعض البيوت كنت أظن أنها خزانة أموال القسيسين.
قال: و كنت أتلمذ عنده عدة سنين إلى أن اتفق يوما كنا نباحث مع جمع من التلامذة في معنى لفظة «فارقليط» فلما لاقيته سألني عما كنا نباحث عنه فأخبرته بذلك فقال: إن له معنى قد خفي في هذه الأزمنة، فإذا سمعت ذلك ألقيت نفسي على قدميه و ألححته أن يفسر لي ذلك، فبكى بكاء عاليا ثم قال: و اللّه إنك لأعز الناس علي و لا أضايق ذلك عنك إلا أنه لو انتشر مني قتلت أنا و أنت و لو علموا بعد مماتي أني تفوهت بذلك لبادروا إلى نبش قبرى