إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل السادس و العشرون
عيسى ٧ خذ يا ابن أمتي كتابي بقوة، ثم فسر لأهل سوريا بلسانهم و أخبرهم أني أنا اللّه لا إله إلا أنا، إني بعثت رسلي و أنزلت كتبي رحمة و نورا و عصمة لخلقي، ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي و خيرتي من بريتي البارقليطا عبدي، أرسله في خلق من الزمان أبتعثه بمولده فاران من مقام أبيه ابراهيم ٧؛ أنزل عليه نورا حديثا أفتح به أعينا عميا، و آذانا صما، و قلوبا غلفا؛ طوبى لمن شهد أيامه و سمع كلامه فآمن به و اتبع النور الذي جاء به، فإذا ذكرت ذلك النبي يا عيسى فصل عليه فإني و ملائكتي نصلي عليه، ثم قال: أ لم تعلم ما أنبأ به المسيح في بني إسرائيل و قوله لهم: كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي و أبيكم، و خلّف من بعد أعصار تخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب؟ قالوا: من هما يا مسيح اللّه؟ قال: نبي من ذرية (ولد خ ل) اسماعيل صادق، و متنبّئ من بني إسرائيل كاذب، فالصادق منهما يبعث برحمة و يكون له الملك و السلطان ما دامت الدنيا، و أما الكاذب فله نبز، يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله اللّه بيدي إذا رجع بي؛ فقال له العاقب: قد علمنا و علمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون، فإنها استهلت بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة و منذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق و المغارب، ثم ذكر جملة من أحواله و خروج المهدي ٧ في آخر الزمان، ثم قال العاقب: إنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح اللّه و بين الساعة، اشتق اسم أحدهما من صاحبه، محمد و أحمد، بشّر بأولهما موسى و بثانيهما عيسى، فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه و يقفوه من بعده ذو الملك الشديد و الأكل الطويل يبعثه اللّه خاتما للدين إلى أن قال: فقال حارثة: أقسم بالذي قامت السموات و الأرض بإذنه، و غلبت الجبابرة بأمره إنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة، واحد نبي و واحد رسول، و واحد أنذر به موسى بن عمران، و بشر به عيسى بن مريم ٧ و من قبلهما أشار به صحف ابراهيم.
فقال السيد ناقلا من صحيفة شمعون بن حمون الصفا: إذا قطعت الأرحام و عفت الأعلام بعث اللّه عبده الفارقليطا بالرحمة و المعدلة قالوا: و ما الفارقليطا؟
قال: أحمد النبي الخاتم الوارث، ثم ذكر جملة من أحواله، ثم ذكر أنهم أحضروا صحيفة آدم ٧ الكبرى التي ورثها شيث من أبيه آدم؛ و أنهم وجدوا فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم أنا اللّه لا إله إلا أنا الحي القيوم إلى أن قال: خلقت عبادي لعبادتي و ألزمتهم حجتي؛ ألا إني باعث فيهم رسلي و منزل عليهم كتبي مبرم ذلك من أول