إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثاني
و من ذلك: أن امرأة عبد اللّه بن مسلم أتته بشاة مسمومة و مع النبي ٦ بشر ابن البراء بن عازب، فتناول النبي ٦ الذراع و تناول بشر الكراع، فأما النبي ٦ فلاكها و لفظها، و قال: لتخبرني أنها مسمومة، و أما بشر فلاك اللقمة و ابتلعها فمات؛ فأرسل إليها فأقرّت فقال: ما حملك على ما فعلت؟ فقالت: قتلت زوجي و أشراف قومي، فقلت: إن كان ملكا قتلته؛ و إن كان نبيا فسيطلعه اللّه على ذلك.
و من ذلك: أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: رأيت الناس يوم الخندق يحفرون و هم خماص، و رأيت النبي ٦ يحفر و بطنه خميص، فأتيت أهلي فأخبرتها فقالت: ما عندنا إلا هذه الشاة و محرز من ذرة؛ قال: فاخبزي و ذبح الشاة و طبخوا شقها و شووا الباقي حتى إذا أدرك أتى النبي ٦؛ فقال: يا رسول اللّه اتخذت طعاما فأتني أنت و من أحببت، فشبك أصابعه في يده ثم نادى: ألا إن جابرا يدعوكم إلى طعامه، فأتى أهله مذعورا خجلا! فقال لها: هي الفضيحة قد حفل بهم أجمعين! فقالت: أنت دعوتهم أم هو؟ قال: هو قالت: هو أعلم بهم، فلما رآنا أمر بالأنطاع، فبسطت على الشوارع و أمره أن يجمع التواري يعني قصاعا و الجفان، ثم قال: ما عندكم من الطعام؟ فأعلمته، فقال: غطوا السدانة و البرمة و التنور و اغرفوا و أخرجوا الخبز و اللحم و غطوا، فما زالوا يغرفون و ينقلون و لا يرونه ينقص شيئا حتى شبع القوم، و هم ثلاثة آلاف، ثم أكل جابر و أهله و أهدوا، و بقي عندهم أياما.
و من ذلك: أن سعد بن عبادة الأنصاري أتاه عشية و هو صائم، فدعاه إلى طعامه و دعا معه علي بن أبي طالب ٧، فلما أكلوا قال النبي ٦: نبي و وصي أيا سعد أكل طعامك الأبرار، و أفطر عندك الصائمون، و صلّت عليكم الملائكة، فحمله سعد على حمار قطوف و ألقى عليه قطيفة، فرجع الحمار و انه لهملاج ما يساير.
و من ذلك: أنه أقبل من الحديبية و في الطريق ماء يخرج من وشل بقدر ما يروي الراكب و الراكبين؛ فقال: من سبقنا إلى الماء فلا يستقينّ منه، فلما انتهى إليه دعا بقدح فتمضمض فيه ثم صبه في الماء؛ ففاض الماء فشربوا و ملأوا أداواهم و مياضيهم و توضئوا فقال النبي ٦: لئن بقيتم أو بقي منكم ليسقينّ بهذا الوادي يسقى ما بين يديه من كثرة مائة، فوجدوا ذلك كما قال.
و من ذلك: إخباره عن الغيوب و ما كان و ما يكون، فوجدوا ذلك موافقا لما يقول.