إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٦١ - الفصل الأول
الثالثة قال: يا محمد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي و إن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه، و هذا سهم من كنانتي علامة و أنا أرجع فأردّ عنك الطلب، فقال: لا حاجة لنا فيما عندك [١].
٥٦- و عنه عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن هشام بن سالم عن حماد بن عثمان عمن حدثه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قام رسول اللّه ٦ على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزاة الأحزاب في ليلة ظلماء قرة، فقال: من يذهب يأتينا بخبرهم فله الجنة فلم يقم أحد، ثم قال أبو عبد اللّه ٧ بيده و ما أراد القوم؟ أرادوا أفضل من الجنة؟ ثم قال: من هذا؟ فقال: حذيفة فقال: أ ما تسمع كلامي منذ الليلة و لا تتكلم اقترب فقام حذيفة و هو يقول: القر و الضر منعني أن أجيبك؛ فقال رسول اللّه ٦ انطلق حتى تسمع كلامهم و تأتيني بخبرهم، فلما ذهب قال رسول اللّه ٦: اللهم احفظ حذيفة من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله حتى ترده، و قال له رسول اللّه ٦ يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني؛ فأخذ سيفه و قوسه و جحفته، قال حذيفة: فخرجت و ما بي من ضر و لا قر، فمررت على باب الخندق و قد اعتراه المؤمنون و الكفار، فلما توجه حذيفة قام رسول اللّه ٦ و نادى: يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين اكشف همي و غمي و كربي فقد ترى حالي و حال أصحابي، فنزل عليه جبرئيل ٧ فقال: يا رسول اللّه إن اللّه عز ذكره قد سمع مقالتك و دعاءك و قد أجابك و كفاك هول عدوك، فجثا رسول اللّه ٦ على ركبتيه و بسط يديه، فأرسل عينيه و قال: شكرا شكرا كما رحمتني و رحمت أصحابي ثم قال رسول اللّه ٦: قد بعث اللّه عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها جندل.
قال حذيفة: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم و أقبل جند اللّه الأول ريح فيها حصى؛ فما تركت لهم نارا إلا أذرتها و لا خباء إلا طرحته و لا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا يتترسون من الحصى و جعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين فقال: أيها الناس إنكم نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب؛ ألا و إنه لن يفوتكم من أمره شيء فإنه ليس سنة مقام قد هلك الخف و الحافر، فارجعوا لينظر كل رجل منكم من جليسه؟
[١] الكافي: ٨/ ٢٦٣ ح ٣٧٨.