إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الخامس و العشرون
و لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك فإن كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذلك القرار و أمر هذا الجبل أن ينقلع من أصله فيصير إلى هناك، فإذا حضرك و نحن نشاهده فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، و تنخفض العليا تحت السفلى، فإذا تجعل أصل الجبل قلّته و قلّته أصله لنعلم أنه من اللّه لا يتفق مثله بمواطأة و لا بمعاونة المموهين المتمردين؛ فقال رسول اللّه ٦:
و أشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال و قال: يا أيها الحجر تدحرج، فتدحرج ثم قال لمخاطبه: خذه و قربه من أذنك فسيعيد عليك ما سمعت، فإنه جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل فأدناه إلى أذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق الجبل أولا من تصديق رسول اللّه ٦ فيما ذكره عن قلوب اليهود فيما أخبر به من أن نفقاتهم في دفع أمر محمد باطل و وبال عليهم، فقال رسول اللّه ٦: أسمعت هذا أخلف هذا الحجر أحد يكلمك أو يوهمك أو الحجر يكلمك؟ قال: لا فأتني بما اقترحت من الجبل فتباعد رسول اللّه ٦ إلى فضاء واسع؛ ثم ذكر أنه أمر الجبل بما اقترحوه فأطاعه و فعل ما أمره به، ثم نادى الجبل يا معاشر اليهود هذا الذي ترون فوق معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون [١].
٣١٢- و عن ابن عباس عن النبي ٦ في حديث طويل قال: أقبلت يوم بدر من قتال المشركين و أنا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية و على رأسها جفنة و في الجفنة جدي مشوي، و في كمها شيء من سكر؛ فقالت الحمد للّه الذي منحك السلامة و رزقك النصر و الظفر على الأعداء، و إني كنت نذرت للّه إن أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لأذبحن هذا الجدي و لأشوينه و لأحملنه إليك لتأكله، فنزلت عن بغلتي الشهباء فضربت بيدي إلى الجدي لآكله، فاستنطق اللّه الجدي فاستوى على أربع قوائم و قال: يا محمد لا تأكلني فإني مسمومة [٢].
٣١٣- و بالإسناد السابق عن أبي محمد الحسن العسكري ٧ في حديث طويل يذكر فيه خروج النبي ٦ إلى تبوك و خروج علي ٧ معه و رجوعه إلى المدينة و ما دبروه لقتل علي ٧، و ما ظهر من إعجازه كما يأتي في محله يقول فيه: فلما قرب رسول اللّه ٦ من العقبة التي بإزائها فضائح الكافرين و المنافقين
[١] تفسير الإمام العسكري: ٢٨٥ ح ١٤١.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٥٧، و البحار: ٩/ ٢٩١.