إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الخامس و العشرون
ليلة ولد النبي ٦ حتى فزعت الجن و الإنس و الشياطين، و قالوا: حدث في الأرض حدث! و لقد رئيت الملائكة ليلة ولد تصعد و تنزل و تسبح و تقدس، و تضطرب النجوم و تتساقط علامة لميلاده و لقد همّ إبليس بالطعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة، و كان له مقعد في السماء الثالثة و الشياطين يسترقون السمع، فلما أرادوا أن يسترقوا السمع، فإذا هم قد حجبوا من السموات كلها، و رموا بالشهب دلالة لنبوته [١]
. ٣٤٧- و بالإسناد قال: و محمد ٦ أبرأ ذا العاهة من عاهته، بينما هو جالس إذ سأل عن رجل من أصحابه، فقالوا: يا رسول اللّه إنه قد صار من البلاء بمنزلة الفرخ الذي لا ريش له؛ فأتاه فإذا هو كما ذكروا من شدة البلاء، فقال له: لقد كنت تدعو في صحتك دعاء إلى أن قال: هلا قلت ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار، فقالها فكأنما نشط من عقال و قام صحيحا و خرج معنا. و لقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطّع من الجذام، فشكا إليه فأخذ قدحا من ماء؛ فتفل فيه، ثم قال له: امسح به جسدك، ففعل فبرئ حتى لم يوجد فيه شيء.
و لقد أتي إلى النبي ٦ بأعرابي أبرص، فتفل ٦ من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحا [٢]
. ٣٤٨- و بالإسناد قال: إن محمدا ٦ بينما هو في أصحابه إذا هو بامرأة فقالت: يا رسول اللّه إن ابني قد أشرف على حياض الموت، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام و قمنا معه حتى أتيناه، قال: جانب يا عدو اللّه ولي اللّه فأنا رسول اللّه، فجانبه الشيطان فقام صحيحا و هو معنا في عسكرنا [٣]
. ٣٤٩- و بالإسناد قال: إن قتادة بن ربعي كان رجلا صبيحا؛ فلما أن كان يوم أحد أصابته طعنة في عينه، فندرت حدقته، فأخذها بيده ثم أتى النبي ٦ فقال:
يا رسول اللّه إن امرأتي الآن تبغضني، فأخذها رسول اللّه ٦ من يده ثم وضعها في مكانها؛ فلم تكن تعرف إلا بفضل حسنها، و فضل ضوئها على العين الأخرى، و لقد خرج عبد اللّه بن عتيك (عبيد خ ل) و بانت يده يوم حنين (خيبر خ ل)، فجاء إلى النبي ٦ ليلا فمسح عليه بيده فلم تكن تعرف من اليد الأخرى، و لقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه و يده، فمسحه
[١] الاحتجاج: ١/ ٣٣١.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٢٢٣.
[٣] الاحتجاج: ١/ ٣٣٢.