إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الخامس و العشرون
يوم جمعة، فقالوا: يا رسول اللّه احتبس القطر و اصفر العود، و تهافت الرزق فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطه، و ما ترى في السماء سحابة فما برح حتى سقاهم اللّه حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمّه نفسه في الرجوع إلى منزله، فما يقدر من شدة السيل، فأقام أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول اللّه تهدمت الجدر و احتبس الركب و السفر، فضحك ٦ و قال: هذه ملالة ابن آدم! ثم قال: اللهم حوالينا و لا علينا اللهم في أصول الشيح و مراتع البقع، فروى حوالي المدينة المطر يقطر قطرا و ما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على اللّه عز و جل [١]
. ٣٣٤- و بالاسناد قال: إن اللّه انتصر للنبي ٦ من أعدائه بالريح يوم الخندق إذ أرسل عليهم ريحا تذرو الحصى و جنودا لم يروها
. ٣٣٥- و بالاسناد قال: إن محمدا ٦ بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا ثم رغا، فأنطقه اللّه عز و جل فقال: يا رسول اللّه إن فلانا استعملني حتى كبرت و يريد نحري، فأنا أستعيذ بك منه، فأرسل رسول اللّه إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له و خلاه، و لقد كنا معه فإذا أعرابي معه ناقة له يسوقها و قد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود، فنطقت الناقة فقالت: يا رسول اللّه إن فلانا مني بريء، و إن الشهود يشهدون عليه بالزور، و إن سارقي فلان اليهودي إلى أن قال: و لما نزل بخيبر سمته اليهودية، فجعل اللّه السم في جوفه بردا و سلاما إلى منتهى أجله [٢]
. ٣٣٦- و بالإسناد قال: إن محمدا ٦ أرسل إلى فراعنة شتى و ذكر جملة منهم، فأراهم الآيات في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق و لقد انتقم اللّه له من الفراعنة، فأما المستهزءون فقال اللّه عز و جل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فقتل اللّه خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد، ثم ذكر كيفية قتلهم، و أن كل واحد منهم قال عند قتله: قتلني رب محمد! و قال: كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك أنهم قالوا: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك! فدخل منزله مغتما فنزل عليه جبرئيل بهذه الآية: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [٣]
. ٣٣٧- و بالإسناد قال: إن رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور
[١] الاحتجاج: ١/ ٣١٦.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٣١٧.
[٣] سورة الحجر: ٩٤. ٩٥.