ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢
حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال: (وأول من عرف في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم) (١) .
وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أن أوائل الشيعة كانوا مجسمة، ثم بين مذاهبهم في التجسيم ونقل بعض أقوالهم في ذلك إلا أنه يقول بأنه قد عدل عنه قوم من متأخريهم إلى التعطيل (٢) .
وهذا يدل على أن اتجاه الإثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة، وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك (٣) .
وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين. يقول عبد القاهر البغدادي: زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه... (٤) . ويقول: إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان... وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان (٥) . وكذلك ذكر أن يونس بن عبدالرحمن القمي مفرط أيضاً في باب التشبيه، وساق بعض أقواله في ذلك (٦) . وقال ابن حزم (قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه) (٧) . انتهى.
[١]منهاج السنة:١/٢٠.
[٢]أنظر:مقالات الإسلاميين:١/١٠٦ - ١٠٩.
[٣]في المبحث الثاني.
[٤]الفرق بين الفرق ص ٦٥.
[٥]المصدر السابق:ص ٦٨ ٦٩.
[٦]السابق ص ٧٠.
[٧]الفصل:٥/٤٠.