ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨
والأوصياء (عليهم السلام) ودرجات المؤمنين متفاوتة وأعظمهم عملاً وأعلاهم درجةً نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) فليس غريباً أن يكون أعظمهم شفاعة عند الله تعالى.
وبما أن سيئات الناس تتفاوت دركاتها ويصل بعضها إلى تحت الصفر بألوف الدرجات مثلاً.. فالذين تشملهم الشفاعة هم الأقرب إلى النجاح والأفضل من مجموع المسيئين، وقد وردت في شروطهم عدة أحاديث، منها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن أدناكم مني وأوجبكم عليَّ شفاعةً: أصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانةً، وأحسنكم خلقاً، وأقربكم من الناس). (مستدرك الوسائل: ١١/١٧١).
وعلى هذا فالشفاعة مقننة بقوانين دقيقة ككل الأعمال الإلهية الدقيقة الحكيمة، وليست من نوع الوساطات والمحسوبيات الدنيوية، كما يتصوره بعض المستشرقين أو المسلمين.
قال المستشرق اليهودي جولد تسيهر في مذاهب التفسير الإسلامي ص١٩٢، مادحاً المعتزلة لقولهم بعدم شمول الشفاعة لمرتكبي الكبائر: (لايريدون التسليم بقبول الشفاعة على وجه أساسي حتى لمحمد، ذلك بأنه يتعارض مع اقتناعهم بالعدل الإلهي المطلق).
وقال بعض المتأثرين بالأفكار الوهابية: (إن الشفاعة إنما هي بالشكل فقط، وليست حالة وساطة بالمعنى الذي يفهمه الناس في علاقتهم بالعظماء حيث يلجأون إلى الأشخاص الذين تربطهم بهم علاقة مودة أو مصلحة أو موقع معين ليكونوا الواسطة في إيصال مطالبهم وقضاء حوائجهم عنده).
وقال: (إن الشفاعة هي كرامة من الله