ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥
أشك ألا وإنكم هم!
فهمَّ به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض، ثم قال: يابن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم، لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً!! ثم التفت إلى أصحابه فقال: إنصرفوا رحمكم الله فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون، إذ قال له أصحابه: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو لقضية أقضيها، فإنه لا يجوز بحجة أقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يترك الناس في حيرة!!
وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال: ثم إن عمر احتزم بأزاره وجعل يطوف بالمدينة وينادي: ألا إن أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة، فينثال الناس يبايعون، فعرف أن جماعة في بيوت مستترون، فكان يقصدهم في جمع كثير ويكبسهم ويحضرهم المسجد فيبايعون!
حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي (عليه السلام) فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب ونار وقال: والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه! فقيل له: إن فاطمة بنت رسول الله وولد رسول الله وآثار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه، وأنكر الناس ذلك من قوله فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم أتروني فعلت ذلك، إنما أردت التهويل، فراسلهم علي أن ليس إلى خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه، وقدحلفت أن لاأخرج