ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٣
عليه!
يا كعب ويحك! إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته، والهواء الذي ذكرت لايحوز أقطاره، ولوكانت الصخرة والهواء قديمين معه لكان لهما قدمته وعزّ الله وجل أن يقال له مكان يومى إليه، والله ليس كما يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون، ولكن كان ولامكان بحيث لاتبلغه الأذهان، وقولي (كان) عجز عن كونه وهو مما عَلَّمَ من البيان يقول الله عز وجل (خَلَقَ الأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) فقولي له (كان) مما علمني من البيان لأنطق بحججه وعظمته، وكان ولم يزل ربنا مقتدراً على ما يشاء محيطاً بكل الأشياء، ثم كَوَّنَ ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب.... الخ.)
ونورد هنا رد الإمام الباقر (عليه السلام) على أفكار كعب التي فشت في المسلمين!
ففي الكافي:٤/٢٣٩: (عن زرارة قال: كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر وهو محتب مستقبل الكعبة، فقال: أما إن النظر إليها عبادة، فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لأبي جعفر: إن كعب الأحبار كان يقول: إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال أبو جعفر: فما تقول فيما قال كعب؟ فقال: صدق، القول ما قال كعب!
فقال أبو جعفر: كذبت وكذب كعب الأحبار معك! وغضب ; قال زرارة: ما رأيته استقبل أحداً بقول كذبت غيره! ثم قال:
ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها، ثم أومأ بيده نحو الكعبة، ولا أكرم على الله عز وجل منها، لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ثلاثة متوالية للحج: