ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨
وأصدر مرسومه التاريخي بتوحيد نسخة القرآن، وبقي حذيفة في المدينة يواكب تدوين القرآن، ثم قام بتنفيذ المرسوم عملياً بأمر عثمان ونفوذ حذيفة الأدبي باعتباره من خاصة أصحاب النبي (عليه السلام)، وكان عليه أن يصادر المصاحف التي فيها تغيير عن المصحف العثماني، وهي مصحف عمر الذي عند حفصة، ومصحف أبي موسى الأشعري، ومصحف أبي، ومصحف ابن مسعود.
أما مصحف عمر فقد استعصت به حفصة ولم تسلمه إلى عثمان حتى توفيت، فأخذه مروان وأحرقه.
وأما مصحف أبي بن كعب فيظهر أن عثمان أخذه من ورثته بدون مشكلة. فقد روى في كنز العمال:٢/٥٨٥: (عن محمد بن أبيّ بن كعب أن ناساً من أهل العراق قدموا عليه فقالوا، إنا تحملنا إليك من العراق، فأخرج لنا مصحف أبيٍّ، فقال محمد قد قبضه عثمان قالوا: سبحان الله أخرجه، قال: قد قبضه عثمان ـ أبوعبيد في الفضائل وابن أبي داود) انتهى.
وأما مصحف أبي موسى فقد ذهب حذيفة إلى البصرة وصادره منه وهو يتأسف على زياداته ويترجاه أن يبقيها!
بينما استعصى ابن مسعود بمصحفه حتى توفي!
قال ابن شبة في تاريخ المدينة:٣/٩٩٨: (حدثنا عمرو بن مرة الجملي قال: استأذن رجل على ابن مسعود فقال الآذن: إن القوم والأشعري، وإذا حذيفة يقول لهم: أما إنكما إن شئتما أقمتما هذا الكتاب على حرف واحد فإني قد خشيت أن يتهون الناس فيه تهون