ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦
تعني الركض! وبما أن المطلوب لصلاة الجمعة هو المضي والذهاب وليس الركض فلا يصح التعبير بالسعي! فلا بد أن تكون نزلت من عند الله: فامضوا، وأن (فاسعوا) اشتباه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو جبرئيل (عليه السلام)!!
وعندما يجتهد عمر ويضع في رأسه شيئاً، يغيب عنه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر المسلمين أن يأخذوا القرآن من أبيّ بن كعب، وليس من عمر!
ويبدو أن هذا المعنى العمري للسعي كان موجوداً في أذهان بعضهم، ففي الدر المنثور:٦/٢١٩ عن البيهقي: (عن عبد الله بن الصامت قال: خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر، فبينا أنا أمشي إذ سمعت النداء فرفعت في المشي لقول الله: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فجذبني جذبة فقال: أو لسنا في سعي؟!).
أما عليٌّ وأهل البيت (عليهم السلام) فكانوا ملتفتين إلى أن السعي هنا ليس بمعنى الركض بل بمعنى السعي المعنوي الذي يتناسب مع المشي إلى صلاة الجمعة بسكينة ووقار.
روى المغربي في دعائم الإسلام:١/١٨٢: (عن علي (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، قال: ليس السعي الاشتداد، ولكن يمشون إليها مشياً).
وروى الصدوق في علل الشرائع:٢/٣٥٧: (عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قمت إلى الصلاة إن شاء الله فأتها سعياً وليكن عليك السكينة والوقار، فما أدركت فصل وما سبقت به فأتمه فإن الله