ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥
الشفاعة). انتهى. وهو ما يفهم من رواية البخاري:٥/٢٢٨ و:٨ /١٨٤، وابن ماجة:١/ ٢٣٩، وهو صريح: ٤/٣٦٥ رواية الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) في قوله: (عَسَىأَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) وسئل عنها قال: هي الشفاعة). انتهى.
وأما الحنابلة فقد ردوا هذه الأحاديث الصحيحة وأشربوا في قلوبهم حب الإسرائيليات التي تصف الله تعالى بأنه يجلس علىالعرش والأنبياء (عليهم السلام) حوله فقالوا إن المقام المحمود أن الله تعالى يقعده على العرش إلى جنبه!
وقد وجدوا ما يتشبثون به من أقوال تلاميذ كعب الأحبار، وما رواه عنه عمر من أن العرش يبقى منه أربعة أصابع تتسع لجلوس نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)!!
قال عالمهم ابن أبي عاصم في كتاب السنة ص٣٠٥: (٦٩٥ ـ حدثنا أبو بكر، ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً. قال يقعده معه على العرش). انتهى.
وزاد عليه الخلال الحنبلي في كتابه السنة:١/ ٢١٥، فحكم بكفر كل من أنكر إقعاد الله تعالى لنبيه على العرش إلى جنبه لأنه بزعمهم ينكر فضيلة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو زنديق يجب قتله!!
ونتج عن ذلك فتن كثيرة في بغداد وغيرها، وصف ابن الأثير إحداها في تاريخه: ٥/١٢١ بقوله: (في سنة ٣١٧ هـ وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ودخل كثير من الجند فيها، وسبب ذلك أن أصحاب المروزي قالوا في تفسير قوله تعالى: عسى أن يبعثك ربك مقاماً