ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤
مَصْفُوفَةٍ وَزَوَجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَئٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ). (سورة الطور: ١٧ ـ ٢١)
فنظام الأسرة والذرية نظام طبيعي في بني آدم، أقره الله تعالى واستفاد منه في رسالاته للبشر.
وإذا كانت البشرية قد عانت الويلات والمآسي وأنواع الظلم والإضطهاد من نظام الأسر الفاسدة المتجبرة، فذلك يرجع إلى فساد تلك الأسر، ولايصح جعله سبباً لرفض بنية الأسرة وفكرتها. فهذه البنية الإجتماعية تختزن إيجابيات كبرى لحمل الرسالة واستمرارها، كما أن فيها خطر سلبيات كبرى أيضاً بأن تتحول إلى ملك عضوض.
وقد تحدث القرآن عن الأجيال التي فسدت من أسر الأنبياء (عليهم السلام) وأتباعهم، وذم المنحرفين منها، واستثنى الصالحين، فقال تعالى:
(أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا. فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا. (سورة مريم: ٥٨ ـ ٦٠)
الإختيار الإلهي الصعب على قريش!
من المتفق عليه بين المسلمين أن الله تعالى اختار بني إسماعيل من العرب، واختار بني هاشم من بني إسماعيل، واختار أسرة