ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥
ثم نقل السيوطي تصريحاً مشابهاً لأحد علمائهم فقال: (وقال المرسي: هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها، ولا عمن نقلت، ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر، مع أن كلها موجودة في القرآن فلا أدري معنى التخصيص! وفيها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة، وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم الذي في الصحيح، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه، إنما اختلفا في قراءة حروفه. وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبع، وهو جهل قبيح) انتهى.
هذه نماذج من أقوال هؤلاء العلماء الكبار، وهي كافية للتدليل على أن النظرية برأيهم غير قابلة للفهم والتعقل.. فهل يجوز نسبتها والحال هذه إلى الله تعالى وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
سبب ابتداع عمر هذه البدعة؟
السبب ببساطة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في حياته يصحح نص القرآن لمن يقرؤه فكان مصدر نص القرآن واحداً مضبوطاً.
أما بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحداث السقيفة وبيعة أبي بكر، فقد جاءهم علي بنسخة القرآن بخط يده حسب أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرفضوا اعتمادها، لأنه كان فيها برأيهم تفسير بعض الآيات أو كثير منها لمصلحة علي والعترة (عليهم السلام)، فأخذها علي وقال: لهم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرني أن أعرضها عليكم فإن قبلتموها فهو، وإلا فإني أحفظها وأقرأ النسخة التي تعتمدونها، حتى لا يكون في أيدي الناس نسختان للقرآن!