ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤
لو حموا وقاتلوا كما أراد، لكان ذلك ضرراً على مكة وحرمتها فقال: (ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام)! لكن فاته أنه لا تناسب بين حمية الجاهلية القرشية وحمية المسلمين لإسلامهم! ولا بين ذلك وبين فساد المسجد الحرام!
فلو أن المسلمين حموا لإسلامهم لهزموا المشركين ودخلوا المسجد الحرام فاتحين، كما أخبر الله تعالى: (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لايَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا. سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً. وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا). (سورة الفتح: ٢٢ـ٢٤)
فمقولة: (لفسد المسجد الحرام) لاتصح إلا إذا كان مقصوده فساده بقتل أهله القرشيين المشركين، الذين صاروا فيما بعد أنصار عمر وسكنوا المدينة واختاروه مع أبي بكر لخلافة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
فالزيادة محاولة لإثبات مكرمة لكفار قريش، وهي ترتبط بعمر القرشي، فيكون أبي بن كعب الأنصاري بريئاً منها!!
وشهادة الحاكم بأن روايتها صحيحة على شرط الشيخين، تضرُّ رواتها ولا تُقَوِّم قناتها!
ونورد فيما يلي خلاصة موقف عمر في الحديبية، لمزيد التوضيح:
في البخاري:٣/١٧٨: من رواية طويلة تحت عنوان (باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب وكتابة الشروط)، جاء فيها: