ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٥١١
هاتين السورتين بقوله: قال تعالى.. وهذا يؤكد أنه يرى أنهما من القرآن. فقد قال في كتاب القدر: (وقوله تعالى: قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق). وقال في كتاب الطب: (باب السحر وقول الله تعالى: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر.... وقوله تعالى: ومن شر حاسد إذا حسد. وقال في كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ملك الناس.
فالجواب: أن البخاري يعرف الإختلاف في أن المعوذتين هل هما من القرآن أم زائدتان؟! ومع ذلك تعمد أن يروي رواية التشكيك في المعوذتين فقط ويترك الروايات التي تثبت أنهما من القرآن! فلماذا ترك أحاديث صحيحة على شرطه، وقد روى بعضها الحاكم؟!
فما ذكره البخاري من كلمات ظاهرها أنه يعتقد بقرآنية المعوذتين، يزيد الإشكال عليه: بأنك لماذا عندما وصلت إلى الأحاديث التي تثبت أنهما من القرآن، وعمدتها عندك وعند أستاذك ابن خزيمة حديث الجهني.. لم تروِ شيئاً منها! ورويت بدلها الأحاديث التي تقول بأنهما وحيٌ علمه جبريل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليتعوذ بهما ويعوذ الحسنين (عليهما السلام)، ولكن جبرئيل لم يقل له إنهما من القرآن؟!
فالذي فعله البخاري أنه اقتصر على هذه الروايات النافية لجزئيتهما، مع علمه بوجود أحاديث صحيحة تثبت جزئيتهما؟!
وهل لايفهم البخاري أن أقل تشكيك في جزئية سورة من القرآن نفيٌ لقرآنيتها لأن