ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤
لكن خوفهم من البسملة بقي! فالذي كان بالأمس يؤذي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقرأ عليه البسملة فترتعد فرائصه ويولي فراراً، يصعب عليه أن يتحمل سماعها اليوم من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده بالمدينة! كما يصعب عليه أن يقرأها بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويجهر بها؟!
وأول ما ظهر انتقام الطلقاء من البسملة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم حرَّموا قولها بصوت عال، أي حذفوها عملياً من الصلاة!
وهذا معنى قول الإمام الصادق (عليه السلام): (كتموا بسم الله الرحمن الرحيم فنعم والله الأسماء كتموها)!!
ويبدو أنهم أقنعوا أبا بكر وعمر بذلك فتركاها، فقد رووا عنهما أنهما تركاها في صلاتهما!
ثم نشروا مقولة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يجهر بها!!
ثم وصل أمرهم إلى إنكار أن البسملة آية من القرآن كما سترى!!
قال النووي في المجموع:٣/٣٤٣: (قالوا: ولأن الجهر بها منسوخ، قال سعيد بن جبير: كان رسول الله (ص) يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة، وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن، فقالوا إن محمداً يدعو إلى إله اليمامة، فأمر رسول الله (ص) فأخفاها فما جهر بها حتى مات.
قالوا: وسئل الدارقطني بمصر حين صنف كتاب الجهر فقال: لم يصح في الجهر بها حديث. قالوا: وقال بعض التابعين: الجهر بها بدعة! قالوا قياساً على التعوذ). انتهى.