ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥
ثم نقل عن ابن أبي دؤاد وابن عساكر: (أن أبي بن كعب قال لعمر: والله يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر وتغيبون، وأدنى وتحجبون ويصنع بي ويصنع بي، والله لئن أحببت لألزمن بيتي فلاأحدث شيئاً ولا أقرئ أحداً حتى أموت! فقال عمر بن الخطاب: اللهم غفراً، إنا لنعلم أن الله قد جعل عندك علماً فعلم الناس ما علمت). انتهى.
وأحياناً كانت تشتد المواجهة تشتد فيصر عمر على رأيه، ويوبخ أبياً ولايقبل منه، ويأمر المسلمين بكتابة المصحف على ما يقوله هو، وأن يمحوا ما يقوله أبيٌّ! الخ.
ففي تاريخ المدينة:٢/٧١١: (عن خرشة بن الحر قال: رأى معي عمر بن الخطاب لوحاً مكتوباً فيه: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، فقال: من أملى عليك هذا؟ قلت أبيُّ بن كعب، فقال إن أبياً كان أقرأنا للمنسوخ، إقرأها: فامضوا إلى ذكر الله!). (وفي الدر المنثور:٦/٢١٩: عن أبي عبيد في فضائله، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وقراءة عمر في البخاري:٦/٦٣) وروى البيهقي:٣/٢٢٧ (عن سالم، عن أبيه قال: ما سمعت عمر بن الخطاب يقرؤها إلا: فامضوا إلى ذكر الله... أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة، فذكره بنحوه).
والسبب في إصرار عمر على تحريف نص القرآن أن كلمة (السعي) في الآية مشتركة بين السعي المعنوي والمادي! لكنها في ذهن عمر