ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢
جانبه الأيسر، حتى إذا فرغ أقبل إلى عمر بوجهه فقال: ما حاجة أمير المؤمنين؟
فقال عمر: يا أبيّ على مَ تقنِّط الناس؟
فقال أبيّ: يا أمير المؤمنين إني تلقيت القرآن من تلقاء جبريل وهو رطب. فقال عمر: تا الله ما أنت بمنته وما أنا بصابر، ثلاث مرات، ثم قام فانطلق!).
ولم تذكر الرواية الآية، وكيف أن قراءة أبيّ لها تقنيط للناس، وقراءة عمر تأميل لهم بالجنة! وقد تكون مثل توسيعاته المتقدمة للشفاعة!
لكنه غضب من إصرار أبيّ، وأعلن أنه لن يصبر عليه بعد اليوم! وما أنا بصابر.. وما أنا بصابر.. فهل كان عمر يفكر بحبس شيخ القراء المشهود له من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ كلا، بل قرر أن يمنعه من تعليم القرآن وتصحيح قراءة الناس بالوسيلة العمرية المفضلة، وهي السوط على رأس ووجه أكبر شيبة في الأنصار، وأكبر حفظة القرآن بشهادة الخليفة! على باب مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو داخل المسجد، على مرأى جماعته ومسمعهم!
وهكذا نفذ خليفة النبي وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معكوسة تماماً، كما نفذ وصية النبي بآله وعترته (عليهم السلام)!!
وقد أغفلت الصحاح الستة قصة ضرب عمر لأبيّ بن كعب، لكن روتها مصادر أخرى موثوقة عندهم وتفاوتت في ذكر السبب.. والذي يظهر من رواية الراغب في محاضرات الأدباء:١/١٣٣ أن السبب هو خروج عدد من تلاميذ أبيّ ومحبيه معه من المسجد ومشيهم