ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧
هنا كان لابد أن تتدخل الدولة لحل المشكلة، وكان الواجب على عمر أن يختار نسخة من القرآن ويعتمدها من علي (عليه السلام) أو من غيره كما فعل عثمان، ولكنه لم يرد اعتماد نسخة معينة فاختار حل المشكلة بالتسامح في نص القرآن! وأفتى بصحة جميع القراءات المختلف عليها! واستند بذلك إلى حديث ادعاه على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يدعه غيره بأن في القرآن سعة، وأنه نزل على سبعة أحرف!!
روى النسائي:٢/١٥٠: (عن ابن مخرمة أن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام (من الطلقاء) يقرأ سورة الفرقان فقرأ فيها حروفاً لم يكن نبي الله (ص) أقرأنيها! قلت من أقرأك هذه السورة؟! قال رسول الله (ص). قلت كذبت، ما هكذا أقرأك رسول الله (ص)! فأخذت بيده أقوده إلى رسول الله (ص) وقلت: يا رسول الله إنك أقرأتني سورة الفرقان وإني سمعت هذا يقرأ فيها حروفاً لم تكن أقرأتنيها! فقال رسول الله (ص): إقرأ يا هشام فقرأ كما كان يقرأ فقال رسول الله (ص) هكذا أنزلت! ثم قال إقرأ يا عمر فقرأت، فقال: هكذا أنزلت!! ثم قال رسول الله (ص): إن القرآن أنزل على سبعة أحرف!). (ورواه البخاري:٦/١٠٠و:٦/١١٠و:٣/٩٠و:٨/٢١٥،ومسلم:٢/٢٠١بروايتين، وأبوداود:١/٣٣١، والترمذي:٤/٢٦٣، والبيهقي:٢ /٣٨٣، وأحمد:١/٢٤و٣٩ و٤٥ و٢٦٤)
وكلام عمر صريح في أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: نزلت من عند الله هكذا وهكذا! أي بنحوين مختلفين بل بسبعة أشكال! تعالى الله عن ذلك!