ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢
له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق؟ فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): فحج آدم موسى مرتين)!! (ورواه بصيغة فيها تعنيفٌ لآدم (عليه السلام) قال في:٧/٢١٤: (فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة)! (ونحوه أيضاً: ٨/٢٠٣)!
وخالفناهم نحن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) لأن الكون كله تحت سلطان الله تعالى حدوثاً وبقاءً ولذا نعتقد بالبداء وهو المحو والإثبات في أفعال الله تعالى التي لم يخبر بها ملائكته ورسله على نحو الحتم، كما قال تعالى: (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ). (سورة الرعد ـ ٣٩).
وفي شرح الأسماء الحسنى للسبزواري:٢/٨٤: عنه (عليه السلام): (أنحن في أمر فرغ أم في أمر مستأنف؟ فقال في أمر فرغ، وفي أمر مستأنف).
وقد شنع علينا مخالفونا لعقيدتنا بالبداء، وافترى علينا بعضهم بأنا ننسب الجهل إلى الله تعالى! وأن معنى البداء الذي نعتقد به أن الأمر يبدو لله تعالى ويظهر بعد أن لم يكن ظاهراً! وهذا كفرٌ لأنه ينسب الجهل إلى العليم المطلق والحكيم المطلق عز وجل.
بل معنى البداء أن الله تعالى يبدي الأمر لعباده بشكل، ثم يمحوه ويبديه على واقعه. ومن ذلك أن زكريا (عليه السلام) طلب من الله تعالى ولداً يرثه ويرث من آل يعقوب: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ