ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥
ولذا أجمع فقهاؤهم على ذم الخضاب بالسواد، وأغلبهم على أنه ذمَّ تحريم، وقليل منهم على أنه ذم تنزيه!
وسئل ابن باز كما في فتاويه:٤/٥٨، طبعة مكتبة المعارف بالرياض:
س: ما مدى صحة الأحاديث التي وردت في صبغ اللحية بالسواد فقد انتشر صبغ اللحية بالسواد عند كثير ممن ينتسبون إلى العلم؟
جواب: (في هذا الباب أحاديث صحيحة كثيرة، وذكر حديث حواصل الحمام، وقال بعده: وهذا وعيدٌ شديد، وفي ذلك أحاديث أخرى كلها تدل على تحريم الخضاب بالسواد وعلى شرعية الخضاب بغيره). انتهى.
وقد فات ابن باز وأمثاله أن أبا بكر وعمر قبلا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الخضاب بالسواد ولو أنه خضاب عبد المطلب، وأنهما اختضبا بالسواد في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (مسند أحمد:٣/١٠٠و:٣/١٠٨و١٦٠و١٧٨)، وأن النهي عن الخضاب به والأمر بخضاب الجاهلية بالأصفر والأحمر كان بععد النبي فقط، ومنه ولدت أحاديث النهي عن السواد! وأن بعض أئمتكم كالزهري الذي روى عنه البخاري في صحيحه نحو١٢٠٠حديثاً، تجرأ في القرن الثاني وخالف سنة عمر بعد أن خفَّت حدة المسألة، وكان يصبغ شيبه بالسواد ويقول إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بتغيير الشيب ولم يحدد لون الصبغ!
قال أحمد:٢/٣٠٩: (قال رسول الله (ص):إن اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم. قال عبد الرزاق في حديثه: قال الزهري: والأمر بالإصباغ، فأحلكها أحب إلينا. قال معمر: وكان الزهري يخضب بالسواد).