ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣
وفي الكافي:٦/٤٨٠: (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنظر إلى الشيب في لحيته فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): نورٌ، ثم قال: من شاب شيبةً في الاسلام كانت له نوراً يوم القيامة).
قال فخضب الرجل بالحناء ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رأى الخضاب قال: نورٌ وإسلامٌ، فخضب الرجل بالسواد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): نورٌ وإسلامٌ وإيمانٌ، ومحبةٌ إلى نسائكم، ورهبةٌ في قلوب عدوكم).
وروى البخاري:٤/٢١٦: (عن أنس بن مالك: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي فجعل في طست فجعل ينكته وقال في حسنه شيئاً فقال أنس: كان أشبههم برسول الله (ص) وكان مخضوباً بالوسمة) والوسمة هي السواد.
وفي وسائل الشيعة:١/٤٠٣: (عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): غيروا الشيب ولاتشبهوا باليهود، فقال: إنما قال ذلك والدين قلٌّ، وأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه، فامرؤٌ وما اختار). انتهى.
ومعناه أن الأمر بتغيير الشيب ليس للوجوب، بل هو لإثبات الرخصة في مورد توهم الحظر والتحريم، كما يعتقد اليهود.
وتدخلت بطون قريش في هذا التشريع كعادتها لحساسيتها من عبدالمطلب وأولاده، وتمسكت بالخضاب الأحمر والأصفر، فنتج عن ذلك أن ولدت أحاديث تُحَرِّم الخضاب بالسواد، وتَحْرِم صاحبه من الجنة والشفاعة، وتسوِّد وجهه يوم القيامة!!