ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨
ولايتسع المجال لبيان نشاطات قريش في السنتين من حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد فتح مكة، لكن غرضنا منها نظريتها التي روجت لها بأن آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كفار وعمه أبا طالب كافر، وإنما مثله في بني هاشم (كمثل نخلة نبتت في كبا) أي مزبلة!! وبالتالي فلا شرعية لعشيرته وأسرته لكي تدعي وراثته وإنما هو من قريش، وقريش أولى بسلطان ابنها، وخلافته يجب أن تدور في بطون قبائلها!
وهكذا استطاعت قريش أن تخترع حصاراً جديداً لبني هاشم وبني عبد المطلب، أحكمته هذه المرة أكثر من حصارها لهم في شعب أبي طالب، فألبسته ثوباً من الدين الذي جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنجح الحصار وطال قروناً أجيالاً، إلا من رحم ربك من أصحاب البصائر!
إن هذه الحقائق تكفي للباحث السوي الذهن، ليقرر إعادة النظر في الأحكام التي أصدرتها الخلافة القرشية وفقهاؤها على أبي طالب عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى كل آبائه وأجداده الطاهرين!
عبد المطلب عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك
اتفقت أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) على أن عبد المطلب رضوان الله عليه مؤمن بالله الواحد الأحد، وأنه كان يجهر بأنه على ملة جده إبراهيم، فهو ولي من أولياء الله ملهم بواسطة الإلهام والرؤية الصادقة.. بل يحتمل الناظر في هذه الأحاديث أن عبد المطلب كان من الأنبياء (عليهم السلام) وأنه كان مأموراً أن يعبد ربه على دين إبراهيم (عليه السلام) ويأمر أولاده بذلك.