ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦
قال (عليه السلام): من قول الله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ). (سورة الحديد: ٢٦) فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين. أما علمتم أن نوحاً سأل ربه فقال: (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) (سورة هود: ٤٥) وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربه تبارك وتعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاتَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (سورة هود: ٤٦) فقال المأمون: فهل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال الرضا (عليه السلام): إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابهُ.
قال المأمون: أين ذلك من كتاب الله؟
قال الرضا (عليه السلام): في قوله تعالى: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. (سورة آل عمران: ٢٣ ـ ٣٤) وقال الله في موضع آخر: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. (سورة النساء: ٥٤) ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (سورة النساء: ٥٩) يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليهما بقوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، والملك هاهنا الطاعة لهم. قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الإصطفاء في الكتاب؟
فقال الرضا (عليه السلام): فسر الإصطفاء في الظاهر