ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥
أقول: أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة الطاهرة. فقال المأمون: وكيف عنى العترة دون الأمة؟
فقال الرضا لنفسه: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير. ثم جعلهم كلهم في الجنة فقال عز وجل: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.
ثم قال الرضا (عليه السلام): هم الذين وصفهم الله في كتابه فقال: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، يا أيها الناس لاتعلموهم فإنهم أعلم منكم.
قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل أو غير الآل؟
فقال الرضا (عليه السلام): هم الآل.فقالت العلماء: فهذا رسول الله يؤثر عنه أنه قال: أمتي آلي، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفيض (!!) الذي لا يمكن دفعه: آل محمد أمته!فقال الرضا (عليه السلام): أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد؟
قالوا: نعم. قال (عليه السلام): فتحرم على الأمة؟ قالوا: لا.
قال (عليه السلام): هذا فرق بين الآل وبين الأمة، ويحكم أين يذهب بكم، أصرفتم عن الذكر صفحاً، أم أنتم قوم مسرفون، أما علمتم أنما وقعت الرواية في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم!
قالوا: من أين قلت يا أبا الحسن؟