ألف سؤال وإشكال - الكوراني العاملي، الشيخ علي - الصفحة ١١١
وإنما قلنا إن القصة من فهم الصحابي على سبيل التنزل، والحقيقة أن ما فعله عثمان بن حنيف من إرشاده الرجل إلى التوسل كان تنفيذاً لما سمعه من النبي (ص) كما ثبت في حديث الضرير. قال ابن أبي خيثمة في تاريخه:حدثنا مسلم بن ابراهيم، ثنا حماد بن سلمة أنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن عثمان بن حنيف (رضي الله عنه): أن رجلاً أعمى أتى النبي (ص) فقال:إني أصبت في بصري فادع الله لي قال: إذهب فتوضأ وصل ركعتين ثم قل:اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة. يا محمد إني أستشفع بك إلى ربي في رد بصري. اللهم فشفعني في نفسي، وشفع نبيي في رد بصري. وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك. إسناده صحيح.
والجملة الأخيرة من الحديث تصرح بإذن النبي (ص) في التوسل به عند عروض حاجة تقتضيه.
وقد أعلَّ ابن تيمية هذه الجملة بعلل واهية. بينت بطلانها في غير هذا المحل. وابن تيمية جرئ في رد الحديث الذي لا يوافق غرضه ولو كان في الصحيح! مثال ذلك: روى البخاري في صحيحه حديث (كان الله ولم يكن شئ غيره) وهو موافق لدلائل النقل والعقل والإجماع المتيقن، لكنه خالف رأيه في اعتقاده قدم العالم، فعمد إلى رواية للبخاري أيضاً في هذا الحديث بلفظ (كان الله ولم يكن شئ قبله) فرجحها على الرواية المذكورة، بدعوى أنها توافق الحديث الآخر (أنت الأول فليس قبلك شئ).