مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٧٧ - ميلاده
و قيل في أيام تشريق كما * * * بدا لمحبّ الطبري جزما [١]
و قال «سهل بن عبد الله التستري» [٢]: «لما أراد الله- تعالى- خلق محمد في بطن أمه ليلة رجب، و كانت ليلة جمعة أمر الله- تعالى- تلك الليلة «رضوان» خازن الجنان بفتح الفردوس، و ينادي مناد في السماء و الأرض: ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي خارج في هذه الليلة، يستقر في بطن أمه الذي يتم فيه خلقه، و يخرج إلى الناس بشيرا و نذيرا» [٣].
و لما حملت به (صلى اللّه عليه و سلّم) ظهر لحمله عجائب، و آيات تنبئ عن عظيم ما له/ عند الله من رفعة القدر، و كان حمله- (عليه السلام)- خفيفا.
قالت أمه: «ما شعرت بأني حملت به، و لا وجدت ثقلا و لا وحما [٤]، كما يجد النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي [٥].
و لله در القائل:
حملته آمنة و قد شرفت به * * * و تباشرت كل الأنام بقربه
[١] قول الإمام: محب الدين الطبري: «و حملت به ... إلخ» ذكره في كتابه (خلاصة السير) المخطوط لوحة ٣/ أ.
[٢] و «سهل بن عبد الله ...» ترجم له الإمام: الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية (١/ ١٠- ١٠٥) فقال: «سهل بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن رفيع التستري» الصالح المشهور الذي لم يسمع بمثله الدهر علما و ورعا.
ولد سنة ٢٠٠ أو سنة ٢٠١ ب «تستر»- بضم الفوقية الأولى، و فتح الثانية، بينهما مهملة ساكنة آخره راء كما ضبطه النووي، و غيره، و حكى ضم التائين و فتح الأولى، و ضم الثانية- مدينة بالأهواز، أو بخوزستان ... إلخ» اه/ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف.
[٣] قول: «سهل ...» «لما أراد الله ...» إلى قوله: «... بشيرا و نذيرا» ذكره الإمام/ حسين بن محمد الديار بكري في كتابه (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) (١/ ١٨٥) فقال:
«لما أراد الله خلق محمد ... إلخ» و عزاه إلى الخطيب البغدادي.
[٤] «و حمت» تقول: وحمت الحبلى: توحم وحما: اشتهت شيئا على حبلها. المعجم الوسيط.
[٥] قول «آمنة» أم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «ما شعرت ...» إلى قوله: «رفع حيضتي» ذكره الإمام: ابن الجوزي في كتابه (صفة الصفوة) (١/ ٥٠- ٥١) باب ذكر حمل آمنة برسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بلفظ: «روى يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته قالت: كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) كانت تقول: ما شعرت ... إلخ» اه: صفة الصفوة.
و انظر: (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) للديار بكري (١/ ١٨٦).