مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٦ - النسب الزكي الطاهر
و يلقب ب «الذبيح»؛ لقصة في ذلك مشهورة [١].
[١] عن قصة «الذبيح المشهورة» قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام (١/ ١١٦- ١١٨) تحت عنوان- ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده:
«و كان عبد المطلب بن هاشم- فيما يزعمون و الله أعلم- قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر «زمزم»: لئن ولد له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه؛ لينحرن أحدهم لله عند الكعبة.
فلما توافى بنوه عشرة، و عرف أنهم سيمنعونه جمعهم، ثم أخبرهم بنذره، و دعاهم إلى الوفاء لله بذلك، فأطاعوه، و قالوا: كيف نصنع؟ قال: ليأخذ كل رجل منكم «قدحا» ثم يكتب فيه اسمه، ثم ائتوني، ففعلوا، ثم أتوه، فدخل بهم على «هبل»- اسم صنم- في جوف الكعبة، و كان «هبل» على «بئر» في جوف الكعبة، و كانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ...».
«عبد المطلب» يحتكم إلى القداح:
فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه، و أخبره بنذره الذي نذر فأعطاه كل رجل منهم «قدحه» الذي فيه اسمه، و كان «عبد الله بن عبد المطلب» أصغر بني أبيه. و كان هو، و «الزبير» و «أبو طالب» ل «فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ... إلخ».
خروج القداح على «عبد الله»:
قال ابن إسحاق: و كان «عبد الله»- فيما يزعمون- أحب ولد «عبد المطلب» إليه، فكان «عبد المطلب» يرى أن السهم إذا فقد أشوى. و هو أبو رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فلما أخذ صاحب القداح ليضرب بها قام «عبد المطلب» عند «هبل» يدعو الله، ثم ضرب صاحب القداح، فخرج القدح على «عبد الله».
«عبد المطلب» يحاول ذبح ابنه و منع قريش له:
فأخذه «عبد المطلب» بيده و أخذ الشفرة، ثم أقبل به إلى «إساف» و «نائلة» ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ما ذا تريد يا «عبد المطلب»؟ قال: أذبحه. فقالت له قريش و بنوه:
و الله لا تذبحه أبدا، حتى تعذر فيه. لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا؟. و قال له «المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة» و كان «عبد الله» ابن أخت القوم: و الله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه.
و قالت له قريش و بنوه: لا تفعل، و انطلق به إلى الحجاز؛ فإن به «عرّافة» لها تابع، فسلها، ثم أنت على رأس أمرك، فإن أمرتك بذبحه ذبحته، و إن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلت ما أشارت به عرّافة الحجاز.
فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوها- فيما يزعمون- ب «خيبر» فركبوا حتى جاؤها، فسألوها، و قص عليها «عبد المطلب» خبره، و خبر ابنه، و ما أراد به و نذره فيه، فقالت لهم:
ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله. فرجعوا من عندها، فلما خرجوا عنها قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم غدوا عليها فقالت لهم: قد جاءني الخبر، كم الدية فيكم؟ قالوا:
«عشرة من الإبل- و كانت كذلك- قالت: فارجعوا إلى بلادكم، ثم قربوا صاحبكم،-