مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٢٦ - رفقاؤه
سبقتكم إلى الإسلام طرا * * * صغيرا ما بلغت أوان حلمي
و أوجب طاعتي فرضا عليكم * * * رسول الله يوم غدير خم [١]
- و انظر «لسان العرب» لابن منظور/ سبط.
[١] «غدير خم» موضع بين مكة و المدينة نصب فيه عين هناك، و بينهما مسجد لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) اه: النهاية.
و حديث «غدير خم».
أخرجه الإمام ابن حبان في صحيحه ١٥/ ٣٧٦ بلفظ: عن أبي الطفيل قال: قال على: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول يوم غدير خم لما قام مقام الناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول: «أ لستم تعلمون إني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم»؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه، فإن هذا هذا مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه» فخرجت و في نفسى من ذلك شيء فلقيت «زيد بن أرقم» فذكرت ذلك له؛ فقال: قد سمعناه من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول ذلك كله.
قال أبو نعيم: فقلت لفطر: كم بين هذا القول، و بين موته. قال: مائة يوم. قال أبو حاتم:
يريد موت «علي بن أبي طالب»- (رضي الله عنه)-.
و أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١١٨ بلفظ: عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم- (رضي الله عنه)- قال: «لما رجع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من حجة الوداع، و نزل غدير خم أمر بدوحات فقمن، فقال: كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، و عترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؛ فإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض، ثم قال: إن اللّه عز و جل- مولاي، و أنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي، فقال: من كنت مولاه، فهذا وليه، اللهم وال ...» الحديث.
و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرجاه بطوله شاهده حديث «سلمة بن كهيل»، عن أبي الطفيل أيضا صحيح على شرطهما.
و انظر الحديث بعده.
و الحديث ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» مع شرحه «فيض القدير» ٦/ ٣١٧- ٣١٨ رقم:
[٩٠٠٠]، و عزاه إلى أحمد في مسنده، و ابن ماجه في سننه: عن البراء، و إلى أحمد في مسنده: عن بريدة، و إلى الترمذي في جامعه، و النسائي في سننه، و إلى الضياء المقدسي في المختارة: عن زيد بن أرقم (رضي الله عنه).
قال المناوي في «فيض القدير» قوله: «من كنت مولاه فعلى مولاه» أي: وليه و ناصره ولاء الإسلام «ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا» و خصه بالذكر لمزيد علمه، و دقائق استنباطه و فهمه و حسن سيرته و صفاء سريرته، و كرم شيمته، و رسوخ قدمه.
قيل سببه أن أسامة بن زيد قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله؛ فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ذلك، و من الغريب ما ذكره في لسان الميزان في ترجمة اسفنديار بن الموفق الواعظ: أنه كان يتشيع، و كان متواضعا عابدا زاهدا عن «ابن الجوزي» أنه حكى عن بعض العدول؛ أنه حضر مجلسه، فقال: لما قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «من كنت مولاه ...» إلخ: تغير وجه «أبي بكر»، و «عمر» (رضي الله عنهما)، و نزلت: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...-