مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٩١ - غزوة خيبر
و فيها نهى (عليه السلام) عن متعة النساء [١].
و فيها أصاب «صفية» [٢] (رضي الله عنها).
فلما كان ب «سد الصهباء» أعرس بها. و فيها قدم [٣] «جعفر بن أبي طالب» و من كان
[١] انظر الحاشية السابقة.
[٢] حول اصطفائه (صلى اللّه عليه و سلّم) ل «أم المؤمنين صفية» و زواجه بها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٣- ٤٥ قال ابن إسحاق: «و لما افتتح رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «القموص»- حصن أبي الحقيق- أتى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «صفية بنت حيي»، و بأخرى معها، فمر بهما «بلال»- و هو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود؛ فلما رأتهم التي مع «صفية» صاحت و صكت وجهها، و حثت التراب على رأسها، فلما رآها الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «أغربوا عني هذه الشيطانة». و أمر بصفية فحيزت خلفه، و ألقى عليها ردائه، فعرف المسلمون أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قد اصطفاها لنفسه، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ل «بلال»- فيما بلغني-: «أ نزعت منك الرحمة يا بلال» و كانت صفية، قد رأت في المنام، و هي عروس «كنانة بن الربيع» أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها- كنانة- فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة خضر عينيها منها، فأتى بها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، و بها أثر منه فسألها ما هو؟ فأخبرته الخبر ...
و لما أعرس رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «صفية» خيبر، أو ببعض الطريق.
و كانت التي جملتها لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ... «أم سليم» ... أم أنس بن مالك فبات رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) في قبة له، و بات «أبو أيوب» متوشحا سيفه يحرس رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، و يطيف بالقبة، حتى أصبح رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، فلما رأى مكانه، قال: «ما لك يا أبا أيوب؟» قال يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة، و كانت امرأة قد قتلت أباها و زوجها، و قومها، و كانت حديثة عهد بكفر فزعموا أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني». اه: السيرة النبوية.
و انظر: «تاريخ الإسلام» الذهبي- المغازي- ص ٣٤٩- ذكر صفية-.
[٣] حديث قدوم «جعفر بن أبي طالب» و من معه على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بخيبر، متفق عليه من رواية أبي موسى الأشعري:
فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «المغازي» باب غزوة خيبر ٥/ ١٧٤، و مسلم كتاب «فضائل الصحابة» باب من فضائل جعفر بن أبي طالب ... ٧/ ١٧١- ١٧٣ بلفظ: عن أبي موسى الأشعرى قال: بلغنا مخرج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و نحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا و أخوان لي أنا أصغرهم؛ أحدهم «أبو رهم»، و الآخر «أبو بردة»، إما قال: بضع، و إما قال: في ثلاثة، أو اثنين و خمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتا سفينتا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا «جعفر بن أبي طالب» و أصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بعثنا و أمرنا- يعني بالإقامة- فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدمنا جميعا، فوافقنا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) حين فتح «خيبر»، فأسهم لنا، و ما قسم لأحد غاب عن فتح «خيبر» شيئا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر و أصحابه؛ قسم لهم معهم و قال الإمام الذهبي في-