مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٥٥ - غزوة أحد
فأصاب وجهه الشريف، حتى دخلت حلقتان من حلق «المغفر [١]» في وجنته [٢] (عليه السلام). و روي في «التوشيح [٣]» قال: ضرب وجه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.
و في هذا اليوم/ قال- (عليه السلام)- للسيد «طلحة بن عبيد الله [٤]»، و قد نهض
- وجهه، و كسر رباعيته، و قال: خذها و أنا ابن قمئة، فقال له رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و هو يمسح الدم على وجهه- «مالك أقمأك الله» فسلط الله عليه، تيس غنم؛ فلم يزل ينطحه، حتى قطعه قطعة» اه-: المعجم الكبير.
و في (فتح الباري ...) لابن حجر كتاب (المغازي) غزوة «احد» ٧/ ٣٧٣ رقم: ٣٨٤٧.
«... و قال ابن عائذ، أخبرنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ أن الذي رمى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «أحدا» فجرحه في وجهه، قال: خذها مني، و أنا ابن قمئة؛ فقال:
أقمأك الله، فانصرف، إلى أهله، فخرج في غنمه، فوافاها على ذروة جبل؛ فدخل فيها، فشد عليه تيسها، فنطحه نطحة، أداره من شاهق الجبل، فتقطع» اه-: فتح الباري.
و انظر: (مسند الشاميين) للإمام الطبراني ١/ ٢٦٢ رقم: ٤٥٣.
و انظر: (سبل الهدى و الرشاد) للصالحي ٤/ ١٩٩.
[١] «المغفر»:- بكسر الميم، و سكون الغين المعجمة، و فتح الفاء-: «زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ...» اه-: المواهب اللدنية للقسطلاني ٢/ ٣٨.
و قال الشامي في (سبل الهدى و الرشاد ...) ٤/ ٢٧٠: «المغفر: ما يلبس تحت البيضة، شبيه بحلق الدرع، يجعل على الرأس، يتقى به في الحرب» اه-: سبل الهدى.
[٢] و «الوجنة» من الإنسان: ما ارتفع من لحم خده، و الأشهر فتح الواو، و حكى تثليث الواو، و الجمع: و جنات» اه-: سبل الهدى و الرشاد ٤/ ٢٧٠.
[٣] كتاب (التوشيح) الذي نقل منه المؤلف، لم أصل إليه في المراجع المتوافرة لدي.
[٤] و «طلحة» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٥/ ٢٣٥، ٢٤٩ رقم: ١٢٨٠ فقال:
«طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ... القرشي التيمي، يكنى أبا محمد، يعرف ب «طلحة» الفياض. و ذكر أهل النسب أن «طلحة» اشترى ما لا بموضع يقال له: «بيسان» فقال له رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ما أنت إلا فياض فسمى «طلحة» الفياض.
و لما قدم «طلحة» المدينة آخى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه، و بين «كعب بن مالك» حين آخى بين المهاجرين، و الأنصار.
قال ابن إسحاق، و موسى بن عقبة: عن ابن شهاب: لم يشهد «طلحة» بدرا، و قدم من الشام بعد رجوع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من «بدر».
و كلم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فى سهمه، فقال له رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «لك سهمك».
قال: و أجري، قال: و «أجرك».