مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٥٣ - غزوة أحد
قيل: إنه قتل يومئذ إحدى و ثلاثين رجلا و قاتل «أبو دجانة [١]» بسيف رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) الذي أعطاه يومئذ، و قاتل «مصعب بن عمير» دون رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) حتى قتل؛ فأعطي اللواء «علي بن أبي طالب» (رضي الله عنه) فتقدم و قاتل، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر، و وقعوا فيه ينتهبون و يأخذون ما فيه/ من أنعامهم، فبينما هم كذلك إذ مالت الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة [٢] و أتوا من خلفهم، و صرخ صارخ «إن محمدا قد قتل» فانكفئوا و انكفأ القوم عليهم و أصابوا منهم، و كان يوم بلاء و تمحيص، أكرم الله أناسا بالشهادة، و أعظم فيه الأجر لنبيه- (عليه السلام)- و رماه (صلى اللّه عليه و سلّم) [٣] «عتبة بن أبي وقاص» بأربعة أحجار، أصاب حجر منها رباعيته اليمنى السفلى فكسرها، و كلمت شفته السفلى في باطنها، فقال- عليه
[١] «أبو دجانة»- سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة- و قصة سيف رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ذكرها الإمام ابن هشام (في السيرة النبوية) مع (الروض الأنف) ٣/ ١٥٣ فقال:
«قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه «أبو دجانة» فقال: و ما حقه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به العدو حتى ينحني» قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؛ فأعطاه إياه، و كان «أبو دجانة» رجلا شجاعا يختال عند الحرب؛ إذا كانت، و كان إذا أعلم بعصابة له حمراء، فاعتصب بها علم إنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أخرج عصابته تلك، فعصب بها راسه، و جعل يتبختر بين الصفين.
قال ابن إسحاق ... عن رجل من الأنصار- من بني سلمة- قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) حين رأى «أبا دجانة» يتبختر أنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» اه-: السيرة النبوية لابن هشام.
[٢] عن سبب الهزيمة قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ١٥٥: «ثم أنزل الله نصره على المسلمين، و صدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف، حتى كشفوهم عن العسكر، و كانت الهزيمة لا شك فيها ... و الله لقد رأيتني أنظر إلى خدم «هند بنت عتبة»، و صواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل، و لا كثير إذا مالت الرماة إلى العسكر، حين كشفنا القوم عنه، و خلوا ظهورنا للخيل؛ فأوتينا من خلفنا و صرخ صارخ: إلا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا، و انكفأ علينا القوم، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم ... إلخ» اه-:
السيرة النبوية.
[٣] حول رمي «عتبة ...» لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ١٥٦: «و ذكر ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري» أن عتيبة بن أبي وقاص رمى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يومئذ فكسر رباعيته اليمنى، و جرح شفته السفلى، و أن عبد الله بن شهاب الزهري، هو الذي شجه، في جبهته، و أن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته؛ فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، و أن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ثم ازدرده؛ فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) «لن تمسك النار ...» اه-: السيرة النبوية.