مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ١٤٣ - نساؤه
فتزوجها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد موت خديجة [١]- (رضي الله عنها)- بأيام، و بنى بها
- فقال: «عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة» و قال ابن إسحاق: «أسلم عثمان، بعد ثلاثة عشر رجلا، و هاجر الهجرتين، و شهد بدرا ...» اه: الاستيعاب.
و قال ابن هشام في (السيرة النبوية مع الروض الأنف) ٢/ ١٢٠، ١٢١:
«قال ابن إسحاق: لما رأى عثمان بن مظعون، ما فيه أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من البلاء، و هو يغدو، و يروح في أمان من «الوليد بن المغيرة» قال: و الله إن غدوي و رواحي آمنا، بجوار رجل من أهل الشرك- و أصحابي، و أهل ديني يلقون من البلاء، و الأذى في الله ما لا يصيبني- لنقص كبير في نفسي، فمشى إلى «الوليد ...» فقال له: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، و قد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا بن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا؛ و لكني أرضى بجوار الله، و لا أريد أن أستجير بغيره. قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد عليّ جواري علانية، كما أجرتك علانية.
قال: فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا «عثمان» قد جاء يرد عليّ جواري.
قال: صدق، قد وجدته وفيا كريم الحوار؛ و لكنى، قد أحببت أن لا أستجير بغير الله؛ فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف «عثمان»، و «لبيد بن ربيعة ...» في مجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم «عثمان» فقال لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال: عثمان: صدقت.
فقال لبيد: و كل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول.
قال لبيد: يا معشر قريش، و الله ما كان يؤذى جليسكم؛ فمتى حدث هذا فيكم؟
فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في نفسك من قوله، فرد عليه «عثمان» حتى شرى أمرهما؛ فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضرها، و «الوليد بن المغيرة» قريب يرى ما بلغ من «عثمان» فقال: أما و الله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، لقد كنت في ذمة منيعة، قال: يقول عثمان: بل و الله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله؛ و إني لفي جوار من هو أعز منك و أقدر يا أبا عبد شمس. فقال له الوليد: هلم يا ابن أخي إن شئت فعد إلى جوارك. فقال: لا». اه:
السيرة النبوية لابن هشام.
و انظر: الإصابة لابن حجر ٦/ ٣٩٥ رقم: ٥٤٤٥. ترجمة «عثمان بن مظعون».
[١] حول زواجه (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «سودة»، بعد موت «خديجة»- (رضي الله عنها)- انظر:
أ- الطبقات للإمام محمد بن سعد ٨/ ٥٣.
ب- الاستيعاب لابن عبد البر بحاشية الإصابة ١٣/ ٥٣.
ج- الإصابة لابن حجر ١٢/ ٣٢٣.