سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٧ - ذكر إرادة بعض المنافقين الفتك برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ليلة العقبة التي بين تبوك و المدينة و أطلع اللّه تعالى نبيه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على ذلك
له أسيد بن الحضير: يا رسول اللّه، ما منعك البارحة من سلوك الوادي؟ فقد كان أسهل من العقبة؟ فقال: «أ تدري يا أبا يحي أ تدري ما أراد بي المنافقون و ما همّوا به»؟ قالوا: نتبعه من العقبة، فإذا أظلم عليه الليل قطعوا أنساع راحلتي و نخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي فقال أسيد: يا رسول اللّه، قد اجتمع الناس و نزلوا، فمر كلّ بطن أن يقتل الرّجل الذي همّ بهذا، فيكون الرجل من عشيرته هو الذي يقتله، و إن أحببت- و الذي بعثك بالحق- فنبئني بأسمائهم فلا أبرح حتى آتيك برؤوسهم. قال «يا أسيد إنّي أكره أن يقول النّاس إنّ محمّدا قاتل بقوم حتّى إذا أظهره اللّه تعالى بهم أقبل عليهم يقتلهم».
و في رواية «إنّي أكره أن يقول النّاس إنّ محمّدا لما انقضت الحرب بينه و بين المشركين وضع يده في قتل أصحابه» فقال: يا رسول اللّه، فهؤلاء ليسوا بأصحاب، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا اللّه؟» قال: بلى [و لا شهادة لهم] قال: «أليس يظهرون أني رسول اللّه؟» قال: بلى. و لا شهادة لهم، قال: «فقد نهيت عن قتل أولئك»
[١].
و قال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير: فلما أصبح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال لحذيفة:
«ادع عبد اللّه»
قال البيهقي [٢]: أظن ابن سعد بن أبي سرح، و في الأصل: عبد اللّه بن أبي سعد بن أبي سرح، لم يعرف له إسلام كما نبه إليه في زاد المعاد، قال ابن إسحاق: و أبا حاضر الأعرابي، و عامرا و أبا عمر، و الجلاس بن سويد بن الصامت و هو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدا من العقبة، و لئن كان محمد و أصحابه خيرا منا إنا إذا لغنم و هو الراعي، و لا عقل لنا و هو العاقل، و أمره أن يدعوا مجمع بن جارية، و فليح التيمي و هو الذي سرق طيب الكعبة و ارتد عن الإسلام، و انطلق هاربا في الأرض فلا يدرى أين ذهب، و أمره أن يدعو حصين بن نمير الذي أغار على تمر الصدقة فسرقه،
فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «ويحك، ما حملك على هذا؟» قال: حملني عليه أني ظننت أن اللّه تعالى لم يطلعك عليه أما إذا أطلعك عليه فإني أشهد اليوم أنك لرسول اللّه، فإني لم أؤمن بك قط قبل الساعة، فأقاله رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و عفا عنه بقوله الذي قاله، و أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- حذيفة أن يأتيه بطعمة بن أبيرق، و عبد اللّه بن عيينة، و هو الذي قال لأصحابه: اشهدوا هذه الليلة تسلموا الدهر كله، فو اللّه مالكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقال: «ويحك ما كان ينفعك من قتلي لو أني قتلت يا عدو اللّه؟» فقال عدو اللّه: يا نبي اللّه، و اللّه ما تزال بخير ما أعطاك اللّه تعالى النصر على
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ٢٥٧، و انظر المغازي للواقدي ٣/ ١٠٤٣، ١٠٤٤، و الدر المنثور ٣/ ٢٥٩ و ابن كثير في البداية ٥/ ١٩.
[٢] البيهقي في الدلائل ٥/ ٢٥٨.