سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - ذكر دخوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مكة و إرسال طائفة من أصحابه أمامه و ارادة بعض المشركين صدهم عن دخولهم، و قتل المسلمين لهم
و عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: كان لواء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم الفتح أبيض، و رايته سوداء تسمّى العقاب، و كانت قطعة مرط مرحّل، رواه ابن إسحاق [١].
و عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: لمّا دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مكة عام الفتح، رأى النّساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسّم إلى أبي بكر، فقال: «يا أبا بكر كيف قال حسان» فأنشده أبو بكر، قول حسّان- رضي اللّه عنهما:
عدمت بنيّتي إن لم تروها* * * تثير النّقع من كتفي كداء
ينازعن الأعنّة مسرجات* * * يلطّمهنّ بالخمر النّساء
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «ادخلوها من حيث قال حسّان»
[٢].
و في الصحيح و غيره عن عروة: «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أمر الزّبير بن العوّام أن يدخل من كداء من أعلى مكة، و أن يغرز رايته بالحجون، و لا يبرح حتّى يأتيه» [٣]. و في الصحيح أيضا عن العبّاس أنّه قال للزبير بن العوّام: يا أبا عبد اللّه ها هنا أمرك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أن تركز الراية؟
قال: نعم [٤].
قال: و أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- خالد بن الوليد- و كان على المجنّبة اليمنى، و فيها أسلم، و سليم، و غفار، و مزينة، و جهينة، و قبائل من العرب- أن يدخلوا من اللّيط، و هو أسفل مكة، و أمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت و أمّر أبا عبيدة بن الجراح- رضي اللّه عنه- على الحسّر، كما عند الإمام أحمد.
و في صحيح مسلم [٥] عن عبد اللّه بن رباح أن أبا عبيدة كان على البياذقة، يعني الرجالة.
و عند ابن إسحاق و عبد اللّه بن أبي نجيح أن أبا عبيدة بن الجراح أقبل بالصّف من المسلمين ينصبّ لمكة بين يدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قالوا: و أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أمراءه أن يكفوا أيديهم، و لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم، قال ابن إسحاق، و محمد بن عمر (رحمهما اللّه تعالى): إنّ صفوان بن أميّة و عكرمة بن أبي جهل، و سهيل بن عمر،- و أسلموا بعد ذلك- دعوا إلى قتال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و جمعوا أناسا
[١] أخرجه أبو داود في الجهاد باب (٧٦)، و الحاكم ٢/ ١٠٤ و ابن ابي شيبة ١٢/ ٥١٤، و البيهقي ٦/ ٣٩٢.
[٢] البيهقي في الدلائل ٥/ ٦٦ و الطحاوي في المعاني ٤/ ٢٩٦.
[٣] أخرجه البخاري ٧/ ٥٩٨ (٤٢٨٠).
[٤] انظر المصدر السابق.
[٥] مسلم في الجهاد (٨٦).