سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠ - تنبيهات
الصلاة من ذلك لما تقرر عندهم من تأكيد أمرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا، و لا يكون في ذلك مضادة لما أمروا به. و دعوى أنهم صلّوا ركبانا يحتاج إلى دليل، و لم أره صريحا في شيء من طرق هذه القصة.
الرّابع: يستفاد من حديث ابن عمر، و كعب بن مالك، و عائشة ترك تعنيف من بذل وسعه و اجتهد، فيؤخذ منه عدم تأثيمه، و حاصل ما وقع في القصّة أن بعض الصحابة حملوا النّهي على حقيقته، و لم يبالوا بخروج الوقت ترجيحا للنّهي الثّاني على الأول، و هو ترك تأخير الصّلاة على وقتها و استدلوا بجواز التّأخير لمن اشتغل بأمر الحرب، و لا سيّما الزّمان زمان التشريع، و البعض الآخر حملوا النّهي على غير الحقيقة و أنه كناية عن الحثّ و الاستعجال و الإسراع إلى بني قريظة: و قال في «زاد المعاد» ما حاصله: كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أنّ من صلى حاز الفضيلتين: امتثال الأمر في الإسراع، و امتثال الأمر في المحافظة على الوقت و لا سيّما في هذه القصة بعينها من الحث على المحافظة عليها، و أن من فاتته حبط عمله، و إنما لم يعنّف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر، و لأنهم اجتهدوا فأخروا امتثالا للأمر، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكونوا في أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى.
الخامس: قال السهيلي: قوله «من فوق سبع سموات» معناه أنّ الحكم نزل من فوق.
قال: و مثله قول زينب بنت جحش، رضي اللّه عنها-: زوّجني اللّه تعالى من نبيّه من فوق سبع سموات، أي أنزل تزويجها من فوق، قال: و لا يستحيل وصفه- تعالى- بالفوق، على المعنى الّذي يليق بجلاله لا على المعنى الّذي يسبق إلى الوهم من التّحديد الّذي يفضي إلى التّشبيه.
السّادس: اختلف في مدّة الحصار فقال ابن عقبة: بضع عشرة ليلة، و قال ابن سعد:
خمس عشرة ليلة، و روى ابن سعد عن علقمة بن وقّاص خمسا و عشرين ليلة: و رواه ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب، و رواه الإمام أحمد و الطبراني عن عائشة- رضي اللّه عنها.
السّابع: اختلف في عدد من قتل من بني قريظة: فعند ابن إسحاق: أنهم كانوا ستمائة، و به جزم أبو عمر في ترجمة سعد بن معاذ، و عند ابن عائذ من مرسل قتادة: كانوا سبعمائة.
و قال السّهيلي: المكثر يقول: إنّهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة، و في حديث جابر عند الترمذي و النسائي و ابن حبّان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيحتمل في طريق الجمع، أن يقال إن الباقين كانوا أتباعا، و قد حكى ابن إسحاق أنه قيل: إنّهم كانوا تسعمائة.
الثّامن: في شرح غريب القصة.
«رجّل رأسه» بفتح الراء و الجيم المشددة: سرّحه.
المجمرة- بكسر الميم الأولى: المبخرة.