سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٠ - تنبيهات
الثالث عشر: انتسب- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى عبد المطلب دون أبيه عبد اللّه لشهرة عبد المطّلب بين النّاس لما رزق من نباهة الذّكر و طول العمر، بخلاف عبد اللّه فإنه مات شابا و لهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب كما في حديث حماد في الصحيح و قيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب. رجل يدعو إلى اللّه و يهدي اللّه- تعالى- الخلق على يديه، و يكون خاتم الأنبياء، فانتسب ليتذكر ذلك من كان يعرفه، و قد اشتهر ذلك بينهم، و ذكره سيف بن ذي يزن قديما لعبد المطلب قبل أن يتزوّج عبد اللّه آمنة و أراد- (صلّى اللّه عليه و سلم)- تنبيه أصحابه بأنه لا بدّ من ظهوره، و إن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ثابت غير منهزم.
الرابع عشر: في إشهاره- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نفسه الكريمة في الحرب غاية الشجاعة و عدم المبالاة بالعدو.
الخامس عشر: في تقدمة- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قبل الكفار نهاية الشجاعة، و في نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- عن البغلة حين غشوة مبالغة في الثّبات و الشّجاعة و الصبر، و قيل: فعل ذلك مواساة لمن كان نازلا على الأرض من المسلمين.
السادس عشر: في حديث سلمة بن الأكوع و غيره «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب» إلخ.
و في حديث ابن مسعود أن رسول- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال له حين انهزم أصحابه «ناولني كفّا من تراب» فناوله،
و في حديث ابن عباس عن البراء أن عليا ناول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- التّراب فرمى به في وجوه الكفّار، و الجمع بين ذلك أنّ النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أولا قال لصاحبه «ناولني» فناوله، فرماهم، ثم نزل عن البغلة فأخذ بيده فرماهم أيضا، فيحتمل أن الحصى في إحدى المرتين و في الأخرى التّراب، و أن كلا ممن ذكر ناوله.
السابع عشر: في رميه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- الكفار، و قوله: «انهزموا و ربّ الكعبة» إلخ، معجزتان ظاهرتان لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إحداهما فعليّة، و الأخرى خبرية، فإنه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أخبر بهزيمتهم و رماهم بالحصى فولوا مدبرين. و في رواية استقبل وجوههم فقال «شاهت الوجوه». و هنا أيضا معجزتان فعلية و خبرية.
الثامن عشر: في قول العباس: فو اللّه لكأن في عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. إلخ دليل أنّ فرارهم لم يكن بعيدا.
التاسع عشر: في عقر عليّ- رضي اللّه عنه- بعير حامل راية الكفّار دليل على جواز عقر فرس العدو و مركوبه إذا كان ذلك عونا على قتله.
العشرون: في انتظار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بقسم غنائم هوازن إسلامهم جواز انتظار