سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - ذكر ما قيل في هذه الغزوة من الشعر
قتلنا في الغبار بني حطيط* * * على راياتها و الخيل زور
و لم تك ذو الخمار رئيس قوم* * * لهم عقل يعاقب أو نكير
أقام بهم على سنن المنايا* * * و قد بانت لمبصرها الأمور
فأفلت من نجا منهم جريضا* * * و قتّل منهم بشر كثير
و لا يغني الأمور أخو التّواني* * * و لا الغلق الصّريّرة الحصور
أمانهم و حان و ملّكوه* * * أمورهم و أفلتت الصّقور
بنو عوف تميج بهم جياد* * * أهين لها الفصافص و الشّعير
فلو لا قارب و بنو أبيه* * * تقسّمت المزارع و القصور
و لكنّ الرّياسة عمّموها* * * على يمن أشار به المشير
أطاعوا قاربا و لهم جدود* * * و أحلام إلى عزّ تصير
فإن يهدوا إلى الإسلام يلفوا* * * أنوف النّاس ما سمر السّمير
و إن لم يسلموا فهم أذان* * * بحرب اللّه ليس لهم نصير
كما حكّت بني سعد و حرب* * * برهط بني غزيّة عنقفير
كأنّ بني معاوية بن بكر* * * إلى الإسلام ضائنة تخور
فقلنا أسلموا إنّا أخوكم* * * و قد برئت من التّرة الصّدور
كأنّ القوم إذ جاءوا إلينا* * * من البغضاء بعد السّلم عور
و قال بجير بن زهير بن أبي سلمى:
لولا الإله و عبده ولّيتم* * * حين استخفّ الرّعب كلّ جبان
بالجزع يوم حيالنا أقراننا* * * و سوابح يكبون للأذقان
من بين ساع ثوبه في كفّه* * * و مقطّر بسنابك و لبان
و اللّه أكرمنا و أظهر ديننا* * * و أعزّنا بعبادة الرّحمن
و اللّه أهلكهم و فرّق شملهم* * * و أذلّهم بعبادة الشّيطان
«قال ابن هشام و يروي فيها بعض الرّواة».
إذ قام عمّ نبيّكم و وليّه* * * يدعون يا لكتيبة الإيمان
أين الّذين هم أجابوا ربّهم* * * يوم العريض و بيعة الرّضوان
«و قال عباس بن مرداس:
فإنّي و السّوابح يوم جمع* * * و ما يتلوا الرّسول من الكتاب
لقد أحببت ما لقيت ثقيف* * * بجنب الشّعب أمس من العذاب