سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - ذكر إسلام عبد اللّه بن الزبعرى- رضي اللّه عنه
لا تعدمن رجلا أحلّك بغضه* * * نجران في عيش أحذّ لئيم
بليت قناتك في الحروب فألفيت* * * خوّارة خوفاء ذات و صوم
غضب الإله على الزّبعري و ابنه* * * و عذاب سوء في الحياة مقيم
و ذكر ابن إسحاق البيت الأوّل فقط فلمّا جاء ابن الزّبعري شعر حسّان، خرج إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو جالس في أصحابه، فلمّا نظر إليه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال: «هذا ابن الزّبعرى، و معه وجه فيه نور الإسلام فلمّا وقف على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال السّلام عليك يا رسول اللّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنك عبده و رسوله، الحمد للّه الّذي هداني للإسلام، لقد عاديتك، و أجلبت عليك و ركبت الفرس و البعير، و مشيت على قدميّ في عدواتك، ثم هربت منك إلى نجران، و أنا أريد أن لا أقرّ بالإسلام أبدا، ثم أزادني اللّه منه بخير، و ألقاه في قلبي، و حبّبه إليّ.
و ذكرت ما كنت فيه من الضلالة و اتباع ما لا ينبغي من حجر يذبح له و يعبد، لا يدري من عبده، و لا من لا يعبده.
قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «الحمد للّه الذي هداك للإسلام، إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله»
و قال عبد اللّه حين أسلم:
يا رسول المليك إنّ لساني* * * راتق ما فتقت إذ أنا بور
إذ أباري الشّيطان في سنن الغيّ* * * و من مال ميله مثبور
آمن اللّحم و العظام لربيّ* * * ثمّ قلبي الشّهيد أنت النّذير
إنّني عنك زاجر ثمّ حيا* * * من لؤيّ و كلّهم مغرور
و قال عبد اللّه أيضا حين أسلم:
منع الرّقاد بلابل و هموم* * * و اللّيل معتلج الرّواق بهيم
ممّا أتاني أنّ أحمد لامني* * * فيه فبتّ كأنّني محموم
يا خير من حملت على أوصالها* * * عيرانة سرح اليدين غشوم
إنّي لمعتذر إليك من الّذي* * * أسديت إذ أنا في الضّلال أهيم
أيّام تأمرني بأغوى خطّة* * * سهم و تأمرني بها مخزوم
و أمدّ أسباب الرّدى و يقودني* * * أمر الوشاة و أمرهم مشئوم
فاليوم آمن بالنّبيّ محمّد* * * قلبي و مخطئ هذه محروم
مضت العداوة فانقضت أسبابها* * * ودعت أواصر بيننا و حلوم
فاغفر فدى لك والداي كلاهما* * * زللي فإنّك راحم مرحوم
و عليك من علم المليك علامة* * * نور أغرّ و خاتم مختوم