سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦ - ذكر بعض ما قيل من الأشعار في هذه الغزوة
من أراد و كذلك النخل عزل خمسه، و كلّ ذلك يسهم عليه خمسة أجزاء، و يكتب في سهم منها للّه ثم يخرج السهم، فحيث صار سهمه أخذه و لم يتخيّر، و صار الخمس إلى محمية بن جزء الزّبيدي، ثم فضّ أربعة أسهم على الناس و أحذى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- النّساء اللّائي حضرن القتال و لم يسهم لهنّ، و هنّ صفية بنت عبد المطلب، و أم عمارة نسيبة، و أم سليط، و أم العلاء الأنصاريّة، و السّميراء بنت قيس، و أم سعد بن معاذ، و كبشة بنت رافع.
و لمّا بيعت السّبايا و الذّرية، بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بطائفة- قال محمد بن عمر- إلى الشّام مع سعد بن عبادة ببيعهم و يشتري بهم سلاحا و خيلا.
و قال ابن إسحاق و غيره: بعث سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي بسبايا من بني قريظة إلى نجد، فابتاع لهم بها خيلا و سلاحا، و اشترى عثمان بن عفان و عبد الرّحمن ابن عوف- رضي اللّه عنهما- طائفة فاقتسما، فسهمه عثمان بمال كثير، و جعل عثمان على كل من اشتراه من سبيهم شيئا موفيا، فكان يوجد عند العجائز المال و لا يوجد عند الشّواب فربح عثمان مالا كثيرا، و ذلك أنّ عثمان صار في سهمه العجائز، و يقال لمّا قسّم جعل الشّوابّ على حدة و العجائز على حدة، ثمّ خيّر عبد الرحمن عثمان، فأخذ العجائز.
قال ابن أبي سبرة: و إنما لم يؤخذ ما جاءت به العجائز فيكون في الغنيمة لأنه لم يوجد معهن إلا بعد شهر أو شهرين، فمن جاء منهن بالّذي وقّت لهنّ عتق، فلم يتعرّض لهن، و اشترى أبو الشّحم اليهودي امرأتين مع كل واحدة منهنّ ثلاثة أطفال بمائة و خمسين دينارا، و جعل يقول: ألستم على دين يهود؟ فتقول المرأتان: لا نفارق دين قومنا حتّى نموت عليه، و هنّ يبكين.
و نهى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أن يفرق في القسم و البيع بين النّساء و الذّرية و قال: «لا يفارق بين الأمّ و ولدها حتّى يبلغ». قيل يا رسول اللّه و ما بلوغه؟ قال: «تحيض الجارية و يحتلم الغلام»
[١] و كانت الأم و أولادها الصّغار تباع من المشركين من العرب و من يهود. و إذا كان الولد صغيرا ليس معه أمّ لم يبع من المشركين و لا من اليهود إلّا من المسلمين.
و استشهد يوم بني قريظة خلّاد بن سويد، و منذر بن محمد.
ذكر بعض ما قيل من الأشعار في هذه الغزوة
روى البخاري و النّسائي عن البراء بن عازب- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال
[١] انظر التلخيص للحافظ ابن حجر (٣/ ١٦).