سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - تنبيهات
حقّك و نصرك، و على هذا فقوله: «اللّهم» لم يقصد به الدعاء، و إنما افتتح بها الكلام، و المخاطب بقوله: لو لا أنت النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و يعكر عليه قوله بعد ذلك: فأنزلن سكينة علينا:
و ثبت الأقدام إن لاقينا، فإنه دعاء للّه، و يحتمل أن يكون المعنى، فاسأل ربك أن ينزل و يثبت.
السادس: في بيان الروايات التي وردت في هذا الرجز و معانيها.
و ما اتّقينا بتشديد الفوقية بعدها قاف، أي، ما تركنا من الأوامر، «و ما» ظرفية، و للأصيلي و النسفي من رواية الصحيح بهمزة قطع، فموحدة ساكنة، أي ما خلفنا وراءنا مما كسبناه من الآثام، أو ما أبقينا وراءنا من الذنوب، فلم نتب منه و للقابسي: ما لقينا بلام و كسر القاف، أي ما وجدنا من المناهي. و وقع في الأدب ما اقتفينا بقاف ساكنة، ففوقية، وفاء مفتوحتين، فتحتية ساكنة، أي اتّبعنا من الخطايا، من قفوت الأثر إذا تبعته، و كذا عند مسلم، و هو أشهر الروايات في هذا الرجز.
ألقين سكينة علينا. و في رواية النسفي و «ألقي» بحذف النون، و بزيادة ألف و لام في السكينة بغير تنوين، و ليس بموزون السكينة: الوقار، و التثبت.
أتينا: بفوقية: أي جئنا إذا دعينا إلى القتال أو الحق، و روي بالموحدة أي إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا و بالصياح عوّلوا علينا: أي قصدونا بالدعاء و الصوت العالي، و استعانوا علينا، يقال:
عولت على فلان و عولت بفلان.
السابع: أختلف في فتح خيبر، هل كان عنوة أو صلحا، و في حديث عبد العزيز بن صهيب عند البخاري في الصلاة: التصريح بأنه كان عنوة، و به جزم أبو عمر، و ردّ على من قال فتحت صلحا، قال: و إنما دخلت الشّبهة على من قال فتحت صلحا، بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم، و هو ضرب من الصلح، لكنه لم يقع ذلك إلّا بحصار، و قتال، قال الحافظ- (رحمه اللّه تعالى): و الذي يظهر أنّ الشبهة في ذلك قول ابن عمر: إن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل فصالحوه على أن يجلوا منها و له الصفراء و البيضاء و الحلقة، و لهم ما حملت ركابهم، على ألا يكتموا و لا يغيبوا الحديث. و في آخره:
فسبى نساءهم و ذراريهم، و قسّم أموالهم للنكث الذي نكثوا، و أراد أن يجليهم، فقالوا: دعنا في هذه الأرض نصلحها .. الحديث، و رواه أبو داود و البيهقي و غيرهما، و كذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن عروة. فعلى هذا كان وقع الصلح، ثم حصل النقض منهم فزال أمر الصلح، ثم منّ عليهم بترك القتل و إبقائهم عمّالا بالأرض، ليس لهم فيها ملك، و لذلك