سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣ - ذكر قتلهم و أخذ أموالهم و سبي ذراريهم
رسول اللّه، جابذني لأن يهرب، فقال نبّاش: كذب و التّوراة يا أبا القاسم، لو خلّاني ما تأخرت عن موطن قتل فيه قومي حتّى أكون كأحدهم، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم): «أحسنوا إسارهم و قيّلوهم و اسقوهم، حتّى يبردوا، فتقتلوا من بقي، لا تجمعوا عليهم حرّ الشّمس و حرّ السّلاح» و كان يوما صائفا، فقيّلوهم و سقوهم، فلما أبردوا راح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقتل من بقي، و أتي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بكعب بن أسد، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم): «كعب»؟ قال: نعم يا أبا القاسم قال: ما انتفعتم بنصح ابن جوّاس لكم، و كان مصدّقا بي، أما أمركم باتّباعي، و إن رأيتموني أن تقروني منه السّلام»؟ قال: بلى و التّوراة يا أبا القاسم، و لو لا أن تعيّرني يهود بالجزع من السّيف لاتّبعتك و لكني على دين يهود، قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «قدّمّه فاضرب عنقه» فأمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بقتل كلّ من أنبت منهم.
و روى ابن إسحاق، و الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذي في صحيحه، و النسائي عن عطية القرظيّ قال: كنت غلاما فوجدوني لم أنبت، فخلّوا سبيلي [١].
و روى الطبراني عن أسلم الأنصاري قال: جعلني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على أسارى قريظة، فكنت أنظر إلى فرج الغلام فإن رأيته أنبت ضربت عنقه، و أن لم أره جعلته في مغانم المسلمين [٢].
و كان رفاعة بن شموال القرظيّ رجلا قد بلغ، فلاذ بسلمى بنت قيس أم المنذر، أخت سليط بن قيس، و كانت إحدى خالات النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قد صلّت القبلتين مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و بايعته مع بيعة النّساء، فقالت: يا نبيّ اللّه، بأبي أنت و أمّي، هب لي رفاعة، فإنّه زعم أنه سيصليّ، و يأكل لحم الجمل، فوهبه لها فاستحيته فأسلم بعد.
و لم يزل ذلك الدأب حتّى فرغ منهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فقتّلوا إلى أن غاب الشّفق، ثمّ ردّ عليهم التّراب في الخندق، كلّ ذلك بعين سعد بن معاذ فاستجاب اللّه دعوته و أقرّ عينه- رضي اللّه عنه و لم يقتل من نسائهم إلّا امرأة واحدة من بني النّضير يقال لها نباتة تحت رجل من بني قريظة يقال له الحكم، و كان يحبّها و تحبّه، فلمّا اشتدّ عليهم الحصار بكت إليه و قالت إنّك لمفارقي، فقال: هو و التّوراة، ما ترين فأنت امرأة، فدلّي عليهم هذه الرّحى، فإنّا لم نقتل منهم أحدا بعد، و أنت امرأة، و إن يظهر محمد علينا فإنّه لا يقتل النّساء، و إنّما كره أن تسبى، فأحبّ
[١] أخرجه أحمد ٤/ ٣٨٣ و الدارمي ٢/ ٢٢٣ و أبو داود ٤/ ٥٦١ (٤٤٠٤) و الترمذي ٤/ ١٤٥ (١٥٨٤) و قال حسن صحيح و النسائي ٦/ ١٥٥ و ابن ماجة ٢/ ٨٤٩ (٢٥٤١).
[٢] الطبراني في الصغير و الأوسط قال الهيثمي ٦/ ١٤٤ فيه جماعة لم أعرفهم.