سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٩ - «محمّد»
و منها: جرت سفينة نوح باسمه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال: و قال قوم: إن معنى الميم محق الكفر بالإسلام. أو محى سيئات من اتبعه. و قيل الميم: منّ اللّه على المؤمنين. بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلم). دل عليه قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. و قيل: الميم: ملك أمته به (صلّى اللّه عليه و سلم). و قيل:
المقام المحمود. و أما الحاء فقيل: حكمه بين الخلق بحكم اللّه تعالى. و قيل إحياء اللّه تعالى أمته به. و أما الميم الثانية فمغفرة اللّه تعالى لأمته. و أما الدال: فهو الداعي إلى اللّه تعالى، قال اللّه تعالى: وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ.
و أما وقوع الأحرف على هذا الشكل الخاص فقيل: لأن اللّه تعالى خلق الخلق على صورة محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، فالميم بصورة رأس الإنسان و الحاء بمنزلة اليدين، و باطن الحاء كالبطن و ظاهرها كالظهر و مجمع الإليتين و المخرج كالميم، و طرف الدال كالرجلين. و في ذلك أنشدوا (رحمهم اللّه تعالى):
له اسم صوّر الرّحمن ربّي* * * خلائقه عليه كما تراه
له رجل و فوق الرّجل ظهر* * * و تحت الرّأس قد خلقت يداه
و فيه تكلّف.
قال القاضي (رحمه اللّه تعالى): و في تسميته (صلّى اللّه عليه و سلم) محمد و أحمد من بدائع الآيات و عجائب الخصائص: أن اللّه تعالى حمى أن يسمّى بمحمد و أحمد غيره (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل زمانه.
أما أحمد الذي في الكتب و بشّرت به الأنبياء فمنع اللّه بحكمته أن يسمّى به أحد غيره و لا يدعى به مدعوّ قبله، حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شكّ. و كذلك محمد أيضا لم يسمّ به أحد من العرب و لا من غيرهم، إلى أن شاع قبيل وجوده (صلّى اللّه عليه و سلم) أن نبيا يبعث اسمه محمد. كما روى الطبراني و البيهقي عن محمد بن عديّ بن ربيعة أنه سأل أباه: لم سمّاه محمدا في الجاهلية؟ فقال: خرجت مع جماعة من بني تميم فنزلنا على غدير ماء، فأشرف علينا الدّيرانيّ فقال لنا: إنه يبعث منكم وشيكا نبيّ فسارعوا إليه. فقلنا له: ما اسمه؟
قال: محمد. فلما انصرفنا ولد لكلّ منا ولد فسماه محمدا لذلك.
الغدير: النهر: و الجمع غدران. وشيكا: سريعا و قريبا.
و الذين سمّوا بهذا الاسم في الجاهلية دون العشرين. و حمى اللّه تعالى هؤلاء أن يدّعى أحد منهم النبوة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه شيء من سماتها، حتى تحققت لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلم).
محمد بن أحيحة، بضم الهمزة و فتح الحاءين المهملتين بينهما تحتية ساكنة، ابن الجلاح بضم الجيم و تخفيف اللام و آخره مهملة، ابن الحريش بفتح الحاء المهملة و كسر الراء ثم مثناة تحتية، ثم شين معجمة. و قال ابن هشام (رحمه اللّه تعالى): إنها مهملة.