سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٧ - الباب الأول في مراضعه (صلّى اللّه عليه و سلم)
اعتبار طاعة الكافر مع كفره، لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، و هذا مفقود من الكافر.
الثانية: إثبات ثواب على بعض الأعمال تفضلا من اللّه تعالى و هذا لا يحيله العقل، فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة، و يجوز أن يتفضل اللّه تعالى عليه بما شاء كما تفضل علي بن أبي طالب، و المتبع في ذلك التوقيف نفيا و إثباتا.
و قال الحافظ: و تتمة هذا أن يقع التفضّل المذكور إكراما لمن وقع من الكافر البرّ له و نحو ذلك.
حيبة: بحاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة و في لفظ عند السّهيلي بالخاء المعجمة المفتوحة.
عتاقتي: بفتح العين المهملة: أحد مصادر عتق العبد الذي هو فعل لازم و إنما عبّر في هذا الحديث بالعتاقة دون الإعتاق و إن كان المناسب الإعتاق لأنها أثره: فلذلك أضافها إلى نفسه بقوله: عتاقتي. قاله الترمذي في شرح العمدة.
النّقرة: قال ابن بطال (رحمه اللّه تعالى): يعني أن اللّه سقاه ما في مقدار نقرة إبهامه لأجل عتق ثويبة. كما ذكر في حديث أبي طالب أنه في ضحضاح من نار لا في النار، بسبب حفظه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، بخلاف أبي لهب فإنه كان يؤذيه فكان نصيبه من الرفق و الرحمة دون أبي طالب. قال غيره: أراد بالنقرة التي بين إبهامه و سبابته إذا مد إبهامه فصار بينهما نقرة يسقى من الماء بقدر ما يسع تلك النقرة نقل ذلك في غريبي الهرويّ.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و خديجة يكرمان ثويبة و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يبعث إليها من المدينة بكسوة و صلة حتى ماتت بعد فتح خيبر، فسأل عن ابنها مسروح فقيل قد مات فسأل عن قرابتها فقيل لم يبق منهم أحد.
الثالثة: امرأة من بني سعد غير حليمة. روى ابن سعد عن ابن أبي مليكة [١] (رحمه اللّه تعالى) أن حمزة كان مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر، و كانت أم حمزة قد أرضعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو عند أمه حليمة.
الرابعة: خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن عدي بن النجار، أم بردة الأنصارية، ذكر الإمام أبو الحسن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم المعروف بابن الأمين أنها أرضعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: ذكرها العدوي و تابعه في العيون و المورد، و هو وهم إنما أرضعت
[١] عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي مليكة، بالتصغير، ابن عبد اللّه بن جدعان، يقال اسم أبي مليكة، زهير التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة. التقريب ١/ ٤٣١.