سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٤ - الباب الخامس
عبد مناف و على كل حال فقد قيل في اسم أم قصي و أم ولده عبد مناف غير ذلك كما تقدم.
فإما أن يكون لكل واحدة منهما اسمان، أو أحدهما الاسم و الآخر اللقب.
قال في النهاية: فالأولى من العواتك عمة الثانية، و الثانية عمة الثالثة.
و روى ابن عساكر عن أبي عبد اللّه العدوي (رحمه اللّه تعالى) أن العواتك من جداته (صلّى اللّه عليه و سلم) أربع عشرة: ثلاث قرشيات و أربع سلميات و عدوانيتان و هذلية و قحطانية و ثقفية و أسدية أسد خزيمة و قضاعية.
و ذكر ابن سعد (رحمه اللّه تعالى) أن الفواطم من الجدات عشر و سردهن و لكثرة الخلاف في أسماء آباء العواتك و الفواطم أضربت عن ذكرهن.
و الحاصل أنهن من جملة الجدات الطاهرات، و خصصن بالذكر إما لمزيد شرفهن على غيرهن، و إما لشهرتهن، و إما لغير ذلك.
قال الإمام الحليمي [١] (رحمه اللّه تعالى): لم يرد (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك الفخر إنما أراد تعريف منازل المذكورات و مراتبهن. كرجل يقول: كان أبي فقيها. لا يريد به الفخر و إنما يريد به تعريف حاله دون ما عداه. قال: و قد يكون أراد به الإشارة لنعمة اللّه تعالى على نفسه و آبائه و أمهاته على وجه الشكر، و ليس ذلك من الاستطالة و الفخر في شيء و اللّه تعالى أعلم.
[١] الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي، أبو عبد اللّه الحليمي البخاري. قال الحاكم: أوحد الشافعيين بما وراء النهر، و أنظرهم و آدبهم بعد أستاذيه أبوي بكر القفال و الأودني. و كان مقدما فاضلا كبيرا، له مصنفات مفيدة ينقل منها الحافظ أبو بكر البيهقي كثيرا. و قال في النهاية: كان الحليمي رجلا عظيم القدر، لا يحيط بكنه علمه إلا غواص. ولد سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة، و مات في جمادى- و قيل: في ربيع- الأول سنة ثلاث و أربعمائة. و من تصانيفه «شعب الإيمان». انظر الطبقات لابن قاضي شهبة ١/ ١٧٨، ١٧٩، و الأعلام ٢/ ٢٥٣ و وفيات الأعيان ١/ ٤٠٣، و تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣٠.