سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - تفسير الغريب
خفيفة مفتوحين قال الحافظ في التبصير: و اليرى: شجر طيّب الرائحة. انتهى. و الثّرى: بمثلثة فراء لقب إسماعيل لقب بذلك لأنه ابن إبراهيم، و إبراهيم لم تأكله النار، كما أن النار لا تأكل الثرى و اللّه تعالى أعلم.
قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى): فعلى هذا يكون معدّ بن عدنان كما قال بعضهم: كان في عهد موسى لا في عهد عيسى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هذا أولى، لأن عدد الآباء بين نبينا و بين عدنان نحو العشرين فيبعد كل البعد مع كون المدة التي بين نبينا و بين عيسى كانت ستمائة سنة مع ما عرف من طول أعمارهم أن يكون معد في زمن عيسى. و إنما رجّح من رجح كون بين عدنان و إسماعيل العدد الكثير استبعادهم أن يكون بين معد و هو في عصر عيسى بن مريم و بين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة مع طول المدة، و ما فرّوا منه وقعوا في نظيره كما أشرت إليه.
و الأقرب: ما حرّرته و هو إن ثبت أن معدّ بن عدنان كان في زمن عيسى فالمعتمد أن يكون بينه و بين إسماعيل العدد الكثير من الآباء، و إن كان في زمن موسى فالمعتمد أن ما بينهما العدد القليل. انتهى كلام الحافظ (رحمه اللّه تعالى).
و قد تقدم في ترجمة معدّ أن أولاده أغاروا على عسكر موسى (عليه الصلاة و السلام).
قال السهيلي: و حديث أم سلمة أصح شيء روي في هذا الباب. ثم قال: و ليس هو عندي بمعارض لما تقدم من
قوله: «كذب النسّابون»
و لا لقول عمر، لأنه حديث متأوّل يحتمل أن يكون قوله ابن اليرى بن أعراق الثرى كما قال: «كلكم بنو آدم و آدم من تراب» لا يريد أن الهميسع و من دونه ابن لإسماعيل لصلبه، و لا بد من هذا التأويل أو غيره، لأن أصحاب الأخبار لا يختلفون في بعد المدة بين عدنان و إبراهيم، و يستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعة آباء أو سبعة كما ذكر ابن إسحاق، أو عشرة أو عشرون، فإن المدة أطول من ذلك كله.
و ذلك أن معدّ بن عدنان كان في مدة بخت نصّر ابن اثنتي عشرة سنة. قال الطبري.
قلت: و إذا تأملت الكلام السابق للحافظ تبيّن لك الجواب عن السّهيلي.
قال الجوّاني (رحمه اللّه تعالى): و سبب الخلاف في النسب أنه قد جاء أن العرب لم يكونوا أصحاب كتب يرجعون إليها، و إنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض، فمن ذلك حدث الاختلاف. انتهى.
و إذا علم ما تقرّر فهذه فوائد تتعلق بالأسماء الآتية: الأولى: قال ابن دريد: ما بعد عدنان أسماء سريانية لا يوضّحها الاشتقاق.
الثانية: قال الحافظ محمد بن علي التوزري الشهير بابن المصري (رحمه اللّه تعالى) في شرحه على القصيدة الشقراطيسية و هو في ست مجلدات كبار في وقف خزانة المحموديّة: ما